للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
المؤلف: محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الحسني الطالبي، المعروف بالشريف الادريسي (ت ٥٦٠هـ)
الناشر: عالم الكتب، بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ
عدد الأجزاء: ٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[نزهة المشتاق في اختراق الآفاق - الإدريسي]

رسم «الإدريسي» في كتابه هذا خريطة كروية شاملة للعالم معتمداً فيها على خريطة «بطلميوس» بعد تصحيحها مقسماً محيط الكرة الأرضية طولاً إلى عشرة أجزاء متساوية، بخطوط تبدأ من قطب الكرة الأعلى، وتنتهي عند قطبها الأسفل، جاعلاً الخط الرئيس فيها هو الخط المار بالجزائر الخالدات في المحيط الأطلسي، ثم عمد إلى تقسيمها إلى سبعة أحزمة عرضية فوق خط الاستواء (تنقسم في داخلها إلى تسعين قسما أو درجة، منحصرة فيما بين خط الاستواء والقطب الشمالي) ، وبذلك انقسمت خريطته إلى سبعين جزءا، نقلها إلى مستطيلات، عمد إلى شرحها والتعريف بها طبيعياً وبشرياً في «النزهة» ، مقسما كتابه إلى مقدمة مقتضبة، أتبعت بسبعة أبواب، ضمت في داخلها سبعين فصلا.
أما المقدمة، فقد اشتملت على:
- ذكر هيئة الأرض، وقسمتها بأقاليمها، وذكر البحار بمبادئها وانتهاءاتها وأحوازها، وما يلي سواحلها من البلاد والأمم، وقد انبنت- في معظمها- على مفهومات علمية صحيحة عن كروية الأرض «والأرض في ذاتها مستديرة، لكنها غير صادقة الاستدارة» ، وخط الاستواء «والأرض مقسومة بقسمين، بينهما خط الاستواء، والأقاليم المناخية المتدرجة شمالاً وجنوباً من خط الاستواء، واستطراق البحار بعضها إلى بعض، وتعادل منسوب الماء …
- دافعه إلى تأليف كتابه هذا، وهو رغبة «رجار الثاني» - ملك صقلية- في الوقوف على حقيقة العالم، بكتاب مطابقي للخريطة الكروية المصورة له، «غير أنه يزيد عليها بوصف أحوال البلاد والأرضين في خلقها وبقاعها، وأماكنها، وصورها، وبحارها، وجبالها، ومسافاتها، ومزدرعاتها، وغلاتها، وأجناس بنائها، وخواصها، والاستعمالات التي تستعمل بها، والصناعات التي تنفق بها، والتجارات التي تجلب إليها وتحمل منها، والعجائب التي تذكر عنها وتنسب إليها، وحيث هي من الأقاليم السبعة، مع ذكر أحوال أهلها وهيئاتهم وخلقهم ومذاهبهم وزيهم وملابسهم ولغاتهم» .
- تنظيم الكتاب إلى أبواب سبعة، ينقسم كل منها في داخله إلى أجزاء عشرة.
وأما الأبواب السبعة المتتالية، فقد خصّص كل باب منها للتعريف بإقليم من هذه الأقاليم «السبعة» المتعارف عليها في الجغرافية القديمة لدى «بطلميوس» ومن تابعه، مع توزيعها في داخلها على عشرة أجزاء، يسير في وصفها من الغرب إلى الشرق، ابتداء بالمحيط الأعظم (الأطلسي) عند الجزائر الخالدات، وانتهاء ببحر الصين، معتمداً في هذه الطريقة الوصفية على «المدن» كنقط ارتكاز للوصف، وكأنه يسير في رحلة في نواحي الجزء الذي يصفه.
مزايا الكتاب ونقائصه
ذاع صيت الكتاب في أوروبا أكثر من سائر المدونات الجغرافية العربية، لانفراده في غزارة مطالبه وأهميتها حول البلدان العربية، وقد كان ولمدة طويلة المممثل الوحيد للمؤلفات الجغرافية العربية في المحافل الأوروبية. كما أنه لا يوجد من ترعرع في جوّ يتوسط بين الجوّ العربي والأوروبي كسيسيل نظير مؤلف هذا الكتاب.
وأما في مجال تعيين المسافات، فلا يمكن الاعتماد على الإدريسي، لأنه حين يتكلم عن الميل، لا يوضح أن مراده الميل الأوروبي أو العربي. ويوجد هذا الاضطراب في معنى المنزل أيضاً الذي يستخدمه مع الميل. كما أن معلوماته عن جنوب شرق آسيا كالهند ضئيلة للغاية ومضطربة.
نسخ الكتاب
توجد للكتاب نسخ عديدة ولكنها لا تعود إلى عصر المؤلف وهي في الأغلب ناقصة وفيها اختلاف.
- نسخة باريس وأكسفورد في النصف الأول من القرن التاسع عشر.
- نسخة إسطنبول والقاهرة في بداية القرن التاسع عشر.
- نسخة لينينغراد التي تشتمل على الجزء الثاني من الكتاب وهي تعود إلى سنة ١٨٩٧ م ومحفوظة الآن في المكتبة الوطنية في إيران.
وأما طبعاته فمتعددة، كاملة أو منفصلة الأجزاء، فكانت أقدمها على الإطلاق، تلك الطبعة العربية الصادرة في مدينة «ميديشتي» في روما سنة ١٥٩٢ م. باسم: «نزهة المشتاق في ذكر الأمصار والأقطار والبلدان والجزر والمدائن والآفاق» وهي طبعة مكتملة نسبياً، وإن شابتها أخطاء كثيرة، اعتنى بإبرازها كثير من المستشرقين.
كما طبعت أجزاء متفرقات منها في كل من: «باريس» سنة ١٦١٩ م، و «مدريد» سنة ١٧٩٩ م، و «لبسك» سنة ١٨٢٨ م، و «ليون» سنة ١٨٦٤ م، و «مدريد» سنة ١٨٨١ م، و «روما» سنة ١٨٨٥ م.
ثم سعى «المعهد الإيطالي للشرق الأدنى والأقصى» في روما، في جمع مصورات الكتاب المخطوطة، ونشرها على أيدي أساتذة متخصصين، فصدر الكتاب في تسعة أجزاء فيما بين سنتي ١٩٧٠ و ١٩٨٤ م اشتملت الثمانية الأولى منه على متن الكتاب، بينما خصص تاسعها للفهارس العلمية.
وأما الكتاب الحاضر فقد طبع بواسطة «عالم الكتب» ببيروت عام ١٤٠٩ هـ / ١٩٨٩ م، في قطع وزيري وغلاف كرتوني في مجلدين و ١١٣٢ صفحة.
المصادر
١- مقدمة الناشر.
٢- تاريخ الكتب الجغرافية في العالم الإسلامي، كراتشكوفسكي.
٣- اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، إدوارد فنديك، ص ٥٢.

* * *

وجاء في موقع الوراق ما يلي:
أول كتابٍ اتسم بالعمل الموسوعي في مجال الجغرافيا والبلدانيات. اشتهر قديماً باسم (كتاب رُجّار) من قبيل شهرة الكتب بأسماء الملوك التي ألفت لها، كالمستظهري والصاحبي واليميني. وكان الإدريسي قد انتهى إلى جزيرة صقلية، تلبية لدعوة صاحبها: رُجَّار الثاني (ت ٥٤٨هـ) والذي دعى الإدريسي ليضع له صورة العالم، فصنعها له من الفضة على هيئة دوائر كهيئة الأفلاك، ركّب بعضها على بعض، وأقامها على الوضع المخصوص. وأطمعه روجار بالبقاء في بلاطه، وقال له: (أنت من بيت الخلافة، ومتى كنت بين المسلمين عمل ملوكهم على قتلك) حيث ينتمي الإدريسي إلى الملوك الأدارسة أصحاب الدولة المشهورة في المغرب. فوافق الإدريسي على ذلك، ورتب روجار له كفاية لا تكون إلا للملوك. وكان إذا دخل مجلسه تنحى له عن مكانه أو أجلسه جواره تعظيماً له. وقال له يوماً: (أريد تحقيق أخبار البلاد بالمعاينة لها، لا بما ينقل من الكتب) فوقع اختيارهما على أناس ألباء فطناء أذكياء، وجهزهم إلى أقاليم الشرق والغرب، جنوباً وشمالاً، وسفّر معهم قوماً مصورين -رسامين- ليصوروا ما يشاهدونه عياناً. وأمرهم بالتقصي والاستيعاب لما لابد من معرفته، فكان إذا حضر أحد منهم بشكل أثبته الإدريسي حتى تكامل له ما أراد، وجعله مصنفاً وسماه (نزهة المشتاق في اختراق الآفاق) وضمنه خلاصة كتب الجغرافية قبله، وهي: ١- العجائب للمسعودي ٢- كتاب أبي نصر سعيد الجهياني ٣- كتاب ابن خرداذبه ٤-- كتاب أحمد بن عمر العذري المتوفى (٤٧٨هـ) ٥- كتاب ابن حوقل البغدادي ٦- كتاب جاناخ بن خاقان الكيماكي. ٧- كتاب موسى بن قاسم القروي. ٨- كتاب اليعقوبي ٩- كتاب إسحق بن الحسن ابن المنجم ١٠- كتاب قدامة البصري. ١١- كتاب بطليموس الأقلوري. ١٢- كتاب أرسيوس الأنطاكي. واعتمد فيما يخص جزيرة العرب على كتاب العذري (نظام المرجان في المسالك والممالك) الذي ذكره ياقوت في مادة (دلاية) وكان العذري قد أقام في مكة زهاء سبع سنوات. وانظر مجلة المجمع العرااقي (ج٢١) حول الإدريسي وجهوده الجغرافية، وكتابه (أنس المُهج) . وانظر مجلة العرب (س٥ ص٦٨٣ وس ٤ ص٩٧٩) وفيها إشارة إلى توقعات الإدريسي حول وجود أمريكا. وفي مواضع متفرقة بعنوان (بلاد العرب في بعض مؤلفات علماء الأندلس) ومعظمها عن الإدريسي. وفيها (ص١١٨٢) . أن ميناء الجار الذي يكثر كلام الجغرافيين القدماء عنه هو اليوم ميناء (البُرَيكة) وحول أهمية هذا الميناء (س٢٦ ص٤٥٦) .
صفحة المؤلف: [الإدريسي]

فهرس الموضوعات