للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات

الكتاب: رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة
المؤلف: أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حماد (ت بعد ٣١٠هـ)
الناشر: دار السويدي، أبو ظبي
الطبعة: الأولى، ٢٠٠٣ م
عدد الصفحات: ١٥١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[رحلة ابن فضلان إلى بلاد الترك والروس والصقالبة]

أشرنا إلى أنه بدأت رحلة ابن فضلان ومن برفقته بتكليف من الخليفة المقتدر العباسي لتبليغ الإسلام في أرض السلافيين، ومما يلفت النظر في هذا السفر هو طول المسير، حيث غادرت السفارة بغداد في الحادي عشر من صفر عام ٣٠٩ هـ ٢١ يونيو ٩٢١ ووصلت إلى بلغار في الثامن عشر من المحرّم عام ٣١٠ هـ / ١٢ مايو ٩٢٢, وقد مرّت في طريقها بهمدان والريّ ونيشابور ومرو وبخارى، حيث التقى ابن فضلان في سبتمبر من عام ٩٢١ بوزير السامانيين والعالم الجغرافيّ الشهير الجيهانيّ، ثمّ ساروا مع نهر جيحون إلى خوارزم عند بحر آرال وعبروا صحراء أوست أورت ثم نهر يايق فوصلوا إلى حوض الفولغا.
أودع المصنف في كتابه هذا معلومات قيمة للغاية حول النظم الاجتماعية وأسلوب الحياة ومعتقدات الناس. وخصص بعض حقول كتابه بما يخص روسية والخزر. وضمنه مسائل قيمة حول: مواصفات الأقوام المختلفة، وأنواع النقود والدراهم، ورسوم الأرض والضرائب التجارية، والمحاكم الخاصة بالمسلمين في البلدان غير الإسلامية، وحضور امرأة الملك في المجالس الرسمية، والفساد الأخلاقي، وأنواع مراسم الدفن، ولباس مختلف الطبقات وما إلى ذلك.
خصائص الكتاب
هذا الأثر بلا شكّ جدير بهذا الاهتمام حيث فيه نجد أثراً طريفاً بالنسبة لعصره، فهو يقدّم لنا صورة حيّة للظروف السياسيّة في العالم الإسلاميّ والعلاقات بين بلاد الإسلام والبلاد المتاخمة لها في آسيا الوسطى أو الأصقاع النائية التي كانت تمثّل أطراف العالم المتمدّن آنذاك مثل حوض الفولغا.
وتحفل الرسالة بمادة إثنوغرافيّة قيّمة جداً ومتنوّعة بصورة فريدة، وهي تمسّ عدداً من القبائل التركيّة البدويّة القاطنة آسيا الوسطى، وعدداً من الشعوب التي كانت تلعب آنذاك دوراً أساسياً في تاريخ أوروبا الشرقيّة كالبلغار والروس والخزر. كما لا يمكن إنكار قيمتها الأدبيّة وأسلوبها القصصيّ السلس ولغتها الحيّة المصوّرة التي لا تخلو بين آونة وأخرى من بعض الدّعابة التي ربّما لم تكن مقصودة.
نسخ الكتاب
صدرت الطبعة الأولى من «رسالة ابن فضلان» بدمشق سنة ١٩٥٩ عن مجمع اللّغة العربية في دمشق بتحقيق الدكتور سامي الدهان، مع تقديم واسع وشروحات ضافية. ثمّ صدرت طبعتها الثانية عن مديرية إحياء التراث العربيّ في وزارة الثقافة والإرشاد القوميّ السورية عام ١٩٧٧. ثم صدرت لها طبعة ثالثة (كتب عليها أنّها الطبعة الثانية!) سنة ١٩٨٧ عن مكتبة الثقافة العالمية في بيروت، وعليها نعتمد نحن في طبعتنا هذه.
يتخذ الدكتور الدهان من (صورة شمسية) لرسالة ابن فضلان أصلاً للتحقيق الذي قام به. وإليكم تفصيل الأمر: في سنة ١٩٢٤ نشر ماركوارت Markwart دراسة عن الرّحالة في ليبتسك، وفي نفس السّنة تسلّم المعهد الآسيويّ للاستشراق في بطرسبورغ ورقتين مصورتين من النّسخة الخطيّة التي اكتشفت في مدينة مشهد الإيرانية، ووصلت بقيّة الأوراق مصورة بعد عشر سنوات إلى العهد. ومنذ ذلك العام نفسه نشر مقال بالروسيّة في التّعريف بالنّسخة الخطيّة المكتشفة في خزانة المخطوطات بمشهد. في سنة ١٩٢٦ صدر فهرس هذه الخزانة، وفيه وصف هذه النّسخة، تحت رقم ٢» أخبار البلدان «عربي. وقد كتبت المخطوطة بخطّ النّسخ، وفي كلّ صفحة منها ١٩ سطراً، وأوراقها ٢١٢ ورقة آخرها مبتور مخروم.
وأوّل من حقّق مخطوطة مشهد وعلّق عليها وترجمها هو الباحث التركيّ وليد زكي طوغان الذي قابلها على ما جاء عند ياقوت الحموي ونشرها بالحروف العربية والترجمة الألمانية وطبعها سنة ١٩٣٩. وفي السّنة نفسها ترجمها المستشرق الكبير كراتشوفسكي وكتب لها مقدمة ضافية، وفي آخر دراسته نشر صورة فوتغرافية للرّسالة كاملة عن مخطوطة مشهد وبحجم كبير.
وإلى أساس هذه الصور الشّمسيّة التي نشرها كرتشوفسكي يستند التحقيق كلّه الذي قام به د. الدّهان.
كما وترجمها إلى الفارسية أبو الفضل الطباطبائي سنة ١٩٦٦ م وتولى طباعتها مركز الثقافة الإيرانية.
وأما الكتاب الحاضر فقد طبع عام ٢٠٠٣ م من قبل «دار السويدي للنشر والتوزيع» في أبو ظبي و «المؤسسة العربية للدراسات والنشر» في بيروت بتحرير وتقديم السيد شاكر لعيبي بالاستناد إلى نسخة الدكتور الدهّان في قطع وزيري وغلاف ورقي وفي ١٥١ صفحة.

المصادر
١- الموسوعة الإسلامية الكبرى، ج ٤، المدخل: ابن فضلان، الكاتب: عناية الله رضا.
٢- اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، إدوارد فنديك، ص ٥٠.
٣- مقدمة محرر الكتاب السيد شاكر لعيبي.
صفحة المؤلف: [ابن فضلان]