ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
أي: ولا مثل الشر؛ لئلا يلزم العطف على معمولي عاملين مختلفين: بأن تجعل قوله "نار" بالجر معطوفًا على "امرئ" والعامل فيه "كل"، و"نارًا" الثاني معطوفًا على "امرأ" والعامل فيه "تحسبين".
تنبيه: الجر والحالة هذه مقيس، وليس ذلك مشروطًا بتقدم نفي أو استفهام كما ظن بعضهم، والجر فيما خلا من الشروط محفوظ لا يقاس عليه، كالجر بدون عطف في قوله:"رأيت التيمي تيم عدي" أي: أحد تيم عدي، ومع العاطف المفصول بغير "لا"، كقراءة ابن جماز "تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرةِ"١، أي: عرض الآخرة، كذا قدره الناظم وجماعة. وقيل: التقدير: ثواب الآخرة، أو عمل الآخرة، وبه قدره ابن أبي الربيع في شرحه للإيضاح، وعلى هذا فالمحذوف ليس مماثلًا لما عليه قد عطف، بل مقابلًا له. ا. هـ.
١ الأنفال: ٦٧. ٦٥٢- التخريج: البيت لبشر القشيري في شرح عمدة الحافظ ص٥٠١؛ وبلا نسبة في الدرر ٥/ ٤٠؛ وهمع الهوامع ٢/ ٥٢. المعنى: يقول: لا أرى شيئًا يتركه الإنسان في هذه الحياة الدنيا مثل الخير، كما أنني لا أعلم شيئًا أضر له مثل الشر الذي يقول به وهو طائع. وفي هذا الكلام تحريض على فعل الخير، وتنفير من فعل الشر. الإعراب: ولم: "الواو": بحسب ما قبلها، و"لم": حرف نفي وجزم وقلب. أر: فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "أنا". مثل: مفعول به أول منصوب، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. يتركه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به. الفتى: فاعل مرفوع بالضمة المقدرة. ولا: "الواو": حرف عطف، و"لا": زائدة لتأكيد النفي. الشر: مضاف إليه لاسم محذوف تقديره، "ولا مثل الشر". يأتيه: فعل مضارع مرفوع، و"الهاء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به. امرؤ: فاعل مرفوع بالضمة. وهو: "الواو": حالية، =