وقد احتج ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل بهذا البيت، وكأن قولهم:"لحن" مأخوذ من قول السيرافي: الحذف إنما يستعمل إذا كانت غير بعد "ليس"، ولو كان مكان "ليس" غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف، ولا يتجاوز بذلك مورد السماع. انتهى كلامه، وقد سمع. انتهى كلام صاحب القاموس.
والفتحة في "لا غيرَ" فتحة بناء، كالفتحة في "لا رجلَ"، نقله في شرح اللباب عن الكوفيين. و"بناء": مصدر نصب على الحال، أي: بانيًا، و "غيرًا": مفعول باضمم.
"قبل كغير" و"بعد" و"حسب" و"أول ودون، والجهات" الست "أيضًا وعل" في أنها ملازمة للإضافة، وتقطع عنها لفظا دون معنى؛ فتبنى على الضم؛ لشبهها حينئذ بحروف الجواب: في الاستغناء بها عما بعدها، مع ما فيها من شبه الحرف في الجمود والافتقار، نحو:{لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ١ في قراءة الجماعة، ونحو:"قبضت عشرة فحسب"، أي: فحسبي ذلك، وحكى أبو علي الفارسي:"ابدأ بذا من أَوَّلُ"، بالضم. ومنه قوله "من الطويل":
٦٤٠-
"لعمرك ما أدري وإني لأوجل" ... على أينا تعدو المنية أَوَّلُ
١ الروم: ٤. ٦٤٠- التخريج: البيت لمعن بن أوس في ديوانه ص٣٩؛ وخزانة الأدب ٨/ ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٨٩، ٢٩٤؛ وشرح التصريح ٢/ ٥١؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص١١٢٦؛ ولسان العرب ٥/ ١٢٧ "كبر"، ١١/ ٧٧٢ "وجل"؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٤٠؛ وأوضح المسالك ٣/ ١٦١؛ وجمهرة اللغة ص٤٩٣؛ وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٥؛ وشرح قطر الندى ص٢٣؛ وشرح المفصل ٤/ ٨٧، ٦/ ٩٨؛ ولسان العرب ٩/ ٢٦١ "عنف"، ١٣/ ٤٣٨ "هون"؛ والمقتضب ٣/ ٢٤٦؛ والمنصف ٣/ ٣٥. اللغة والمعنى: لعمرك: وحياتك. أوجل: يحتمل أن تكون فعلًا مضارعًا بمعنى أخاف، أو أفعل تفضيل بمعنى: أشد خوفًا. تعدو: تركض، تسرع. المنية: الموت. يقول: أقسم أني لا أدري على أي منا يأتي الموت أولًا، لذلك فأنا خائف من هذا المصير. =