للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنده فلا يجوز: "جلست لدنه"؛ لعدم معنى الابتداء هنا.

ثانيها: أن الغالب استعمالها مجرورة بـ"من".

ثالثها: أنها مبنية، إلا في لغة قيس، وبلغتهم قرئ {من لدنِهِ} ١.

رابعها: أنه يجوز إضافتها إلى الجمل، كما سبق.

خامسها: جواز إفرادها قبل "غدوة" على ما مر.

سادسها: أنها لا تقع إلا فضلة، تقول: "السفر من عند البصرة ولا تقول: "من لدن البصرة".

وأما "لدى" فهي مثل عند ملطقًا، إلا أن جرها ممتنع، بخلاف جر "عند"، وأيضًا "عند" أمكن منها من وجهين.

الأول: أنها تكون ظرفا للأعيان والمعاني، تقول: "هذا القول عندي صواب"، و"عند فلان علم به"، ويمتنع ذلك من "لدى". قاله ابن الشجري في أماليه.

الثاني: أنك تقول: "عندي مال"، وإن كان غائبًا عنك، ولا تقول: "لدي مال"، إلا إذا كان حاضرًا، قاله الحريري وأبو هلال العسكري وابن الشجري. وزعم المعري أنه لا فرق بين "لدى" و"عند"، وقول غيره أولى.

" ألزموا إضافة أيضًا "مع" وهي اسم لمكان الاصطحاب، أو وقته، والمشهور فيها فتح العين، وهو فتح إعراب، و"مَعْ" بالبناء على السكون "فيها قليل"، كقوله "من الوافر":

٦٣٦-

قريشي منكم وهواي مَعْكم ... وإن كانت زيارتكم لماما


١ الكهف: ٢.
٦٣٦- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص٢٢٥؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٩١؛ والمقاصد النحوية ٣/ ٤٣٢؛ وللراعي النميري في ملحق ديوانه ص٣٣١؛ والكتاب ٢/ ٢٨٧؛ ولأحدهما في شرح التصريح ٢/ ٤٨؛ وبلا نسبة في الجني الداني ص٣٠٦؛ ورصف المباني ص٣٢٩؛ وشرح ابن عقيل ص٣٩٥؛ ولسان العرب ٨/ ٣٤١ "معع".
شرح المفردات: الريش: اللباس الفاخر. الهوى: الميل. اللمام: الغب، أي الحين بعد الحين.
المعنى: يقول: إن كل ما عندي من لباس ومال هو من خيركم وفضلكم، لذا فإن هواي منصرف إليكم وإن كانت مودتكم لنا غير مستقرة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>