والمشهور أنهما حينئذ ظرفان مضافان إلى الجملة، وقيل: إلى زمن مضاف إلى الجملة، وقيل: مبتدآن؛ فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر.
"وأن يجرا" فهما حرفا جر، ثم إن كان ذلك "في مضي فكمن هما" في المعنى، نحو:"ما رأيته مذ يومِ الجمعة، ومنذ يومِ الجمعة"، أي: من يوم الجمعة "وفي الحضور معني في استبن" بهما، نحو:"ما رأيته مذ يومِنا، أو منذ يومنا": أي: في يومنا. هذا مع المعرفة كما رأيت، فإن كان المجرور بهما نكرة كانا بمعنى "من" و"إلى" معًا كما في المعدود، نحو:"ما رأيته مذ -أو منذ- يومين"، وكونهما إذا جرا حرفي جر هو ما ذهب إليه الأكثرون، وقيل: هما ظرفان منصوبان بالفعل قبلهما.
تنبيهات: الأول: أكثر العرب على وجوب جرهما للحاضر، وعلى ترجيح جر منذ للماضي على رفعه، كقوله "من الطويل":
٥٦٧-
"قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان" ... وربع عفت آثاره منذ أزمانِ
= معطوف على "وليدًا". "حين": ظرف زمان منصوب متعلق بمحذوف نعت "كهلًا". "شبت": فعل ماضٍ، والتاء ضمير في محل رفع فاعل. "وأمردا": الواو حرف عطف، "أمردا": معطوف على "وليدًا"، والألف للإطلاق. وجملة: "ما زلت" بحسب ما قبلها. وجملة "أبغي" في محل نصب خبر "ما زال". وجملة: "أنا يافع" في محل جر بالإضافة. وجملة: "شبت" في محل جر بالإضافة. الشاهد فيه قوله: "مذ أنا يافع" حيث دخلت "مذ" على الجملة الاسمية. ٥٦٧- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص٨٩؛ والدرر ٣/ ١٤٢؛ وشرح التصريح ٢/ ١٧؛ وشرح شواهد المغني ١/ ٣٧٤؛ ٢/ ٧٥٠؛ وبلا نسبة في مغني اللبيب ١/ ٣٣٥؛ وهمع الهوامع ١/ ٢١٧. شرح المفردات: العرفان: ما عُرف من علامات الدار. الربع: المنزل. عفت: امَّحت، درست. الآيات: العلامات. المعنى: يخاطب الشاعر صديقيه، وهي عادة عند العرب، أن يتوقفا ويبكيا على ذكر حبيب وربع كان مرتعًا للهو، وقد امَّحت آثاره منذ زمن. الإعراب: "قفا": فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين، والألف ضمير في محل رفع فاعل. "نبك": فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: "نحن". "من ذكرى": جار ومجرور متعلقان بـ"نبك"، وهو مضاف. "حبيب": مضاف إليه مجرور. "وعرفان": الواو حرف عطف، "عرفان": معطوف على "حبيب". "وربع": الواو حرف عطف، "ربع": معطوف على "حبيب" "عفت": فعل ماضٍ، والتاء للتأنيث. "آثاره": فاعل مرفوع، وهو مضاف، والهاء =