في المعنى في هذه الأمور الثلاثة؛ فجواز تقديمه في نحو:"ظننت زيدا قائما"، ووجوبه في نحو:"ظننت زيدا عمرا"، وامتناعه في نحو:"ظننت في الدار صاحبها".
٢٧٦-
وحذف فضلة أجز إن لم يضر ... كحذف ما سيق جوابا أو حصر
"وحذف فضلة" وهي المفعول من غير باب "ظن""أجز": اختصارا، أو اقتصارا "إن لم يضر" حذفها، كما هو الأصل، ويكون ذلك لغرض: إما لفظي؛ كتناسب الفواصل، نحو:{مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} ١، ونحو:{إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} ٢، وكالإيجاز في نحو:{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} ٣ وإما معنوي؛ كاحتقاره في نحو؛ {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ} ٤ أي: الكافرين، أو استهجانه؛ كقول عائشة رضي الله عنها:"ما رأيت منه ولا رأى مني"، أي: العورة.
فإن ضر الحذف امتنع، وذلك "كحذف ما سيق جوابا" لسؤال سائل: كـ"ضربت زيدا"، لمن قال:"من ضربت؟ ""أو حصر"، نحو:"ما ضربت إلا زيدا"، و"إنما ضربت زيدا"، أو حذف عامله، نحو:"إياك والأسد".
تنبيه: قوله: "يضر" هو بكسر الضاد مضارع "ضار يضير ضيرا"، بمعنى: ضر يضر ضرا، قال الله تعالى:{لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} ٥، أي: لم يضركم.
٢٧٧-
ويحذف الناصبها إن علما ... وقد يكون حذفه ملتزما
"ويحذف الناصبها" أي: ناصب الفضلة "إن علما" بالقرينة، وإذا حذف فقد يكون حذفه جائزا، نحو:{قَالُوا خَيْرًا} ٦ "وقد يكون حذفه ملتزما" كما في باب الاشتغال، والنداء، والتحذير، والإغراء، بشرطه، وما كان مثلا، نحو:"الكلاب على البقر"٧؛ أي:
١ الضحى: ٣. ٢ طه: ٣. ٣ البقرة: ٢٤. ٤ المجادلة: ٢١. ٥ آل عمران: ١٢٠، وهذه قراءة. ٦ النحل: ٣٠. ٧ هذا القول من أمثال العرب وقد ورد في جمهرة الأمثال ٢/ ١٦٩؛ والحيوان ١/ ٢٦٠؛ والعقد الفريد ٣/ ١١٦؛ وفصل المقال ص٤٠٠؛ وكتاب الأمثال ص٢٨٤؛ ولسان العرب ١/ ٧١٥ "كرب"، ٧٢٢ =