بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} ١ أم بالاسم، سواء كان الاسم مبتدأ نحو:{لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى} ٢، {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا} ٣، أم خبرا، نحو:"علمت متى السفر"، أم مضافا إليه المبتدأ، نحو:"علمت أبو من زيد"، أم فضلة، نحو:{وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} ٤ فـ"أي": نصب على المصدر بما بعده، أي: ينقلبون منقلبا أي انقلاب، وليس منصوبا بما قبله؛ لأن الاستفهام له الصدر؛ فلا يعمل فيه ما قبله.
تنبيهات: الأول: إذا كان الواقع بين المعلق والمعلق غير مضاف، نحو:"علمت زيدا من هو"، جاز نصبه، وهو الأجود؛ ولكونه غير مستفهم به ولا مضاف إلى مستفهم به، وجاز أيضا رفعه؛ لأنه المستفهم عنه في المعنى، وهذا شبيه بقولهم:"إن أحدا لا يقول ذلك"، فـ"أحد" هذا لا يستعمل إلا بعد نفي، وهنا قد وقع قبل النفي؛ لأنه والضمير في "لا يقول" شيء واحد في المعنى.
الثاني: من المعلقات أيضا "لعل"، نحو:{وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ} ٥. ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، و"لو" الشرطية؛ كقوله "من الطويل":
٣٣٧-
وقد علم الأقوام لو أن حاتما ... أراد ثراء المال كان له وفر
١ الأنبياء: ١٠٩. ٢ الكهف: ١٢. ٣ طه: ٧١. ٤ الشعراء: ٢٢٧. ٥ الأنبياء: ١١١. ٣٣٧- التخريج: البيت لحاتم الطائي في ديوانه ص٢٠٢؛ والأغاني ١٧/ ٢٧٦، ٢٩٥؛ وأمالي الزجاجي ص٢٠٩؛ وخزانة الأدب ٤/ ٢١٣؛ والدرر ٢/ ٢٦٤؛ والشعر والشعراء ١/ ٢٥٣؛ ولسان العرب ٤/ ٥٤٨ "عذر"، ١٤/ ١١٠ "ثرا"؛ وهمع الهوامع ١/ ١٥٤؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص٧٨٩. المعنى: يقول: لقد علم الناس لو أن حاتما أراد جمع المال لكان له المال الوفير. الإعراب: وقد: الواو: بحسب ما قبلها، قد: حرف تحقيق. علم: فعل ماض. الأقوام: فاعل مرفوع. لو: حرف امتناع لامتناع. أن: حرف مشبه بالفعل. حاتما: اسم "أن" منصوب. أراد: فعل ماض، والفاعل: هو. ثراء: مفعول به لـ"أراد"، وهو مضاف. المال: مضاف إليه مجرور. كان: فعل ماض ناقص. له: جار ومجرور متعلقان بخبر "كان" المحذوف. وفر: اسم "كان" مؤخر مرفوع. وجملة "قد علم الأقوام" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية أو استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة "أراد ... " الفعلية في محل رفع خبر "أن". وجملة "كان له وفر" الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها جواب شرط غير جازم. والشاهد فيه قوله: "علم الأقوام ... " حيث علق الفعل "علم" عن العمل –وهو ينصب مفعولين- لوقوع "لو" قبلهما.