أي: بقي جليدها حتى أضحى، أي: دخل في الضحى، ويقال: صار فلان الشيء، بمعنى ضمه إليه١، وصرت إلى زيد: تحولت إليه. وقالوا:"برح الخفاء"٢، وانفك الشيء، بمعنى انفصل، وبمعنى خلص.
تنبيهان: الأول: إنما قيدت "زال" بماضي "يزال" للاحتراز عن ماضي "يزيل"؛ فإنه فعل تام متعد معناه ماز، يقولون:"زل ضأنك عن معزك"، أي: مز بعضها من بعض، ومصدره الزيل، ومن ماضي يزول؛ فإنه فعل تام قاصر معناه الانتقال، ومنه قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} ٣، ومصدره الزوال.
الثاني: إذا قلت: "كان زيد قائما" جاز أن تكون "كان" ناقصة؛ فـ"قائما" خبرها، وأن تكون تامة؛ فيكون حالا من فاعلها، وإذا قلت:"كان زيد أخاك" وجب أن تكون ناقصة؛ لامتناع وقوع الحال معرفة.
١٥٢-
ولا يلي العامل معمول الخبر ... إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر
"وَلاَ يَلِي العَامِلَ" أي: كان وأخواتها "مَعْمُولُ الخَبَرْ" مطلقا عند جمهور البصريين، سواء تقدم الخبر على الاسم، نحو:"كان طعامك آكلا زيد"، خلافا لابن السراج والفارسي وابن عصفور، أم لم يتقدم، نحو:"كان طعامك زيد آكلا"، وأجازه الكوفيون مطلقا،
١ ومنه قوله تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} [البقرة: ٢٦٠] . ٢ ومنه قول حسان بن ثابت "من الوافر": ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء ديوانه ٧٥؛ ويروى عجزه: فأنت مجوف نخب هواء ولا شاهد على هذه الرواية ٣ فاطر: ٤١.