اعلم أن سراويل اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة؛ لما عرفت أن بناء مفاعل ومفاعيل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو منقول من جمع، فحق ما وازنهما أن يمنع من الصرف وإن فقدت منه الجمعية إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضًا من إحدى ياءي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألفه ياء مشدّدة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهًا واحدًا خلافًا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شَبهٌ اقتضى عمومَ المنعِ" أي: عموم منع الصرف في جميع الاستعمال خلافًا لمن زعم غير ذلك.
ومن النحويين من زعم أن سراويل عربي وأنه في التقدير جمع سروالة سمي به المفرد، وردّ بأن سروالة لم يسمع، وأما قوله "من المتقارب":
فمصنوع لا حجة فيه، وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سروالة، ويرد هذا القول أمران؛ أحدهما: أن سروالة لغة في سراويل، لأنها بمعناه فليس جمعًا لها، كما
٩٨٣- التخريج: البيت بلا نسبة في خزانة الأدب ١/ ٢٣٣؛ والدرر ١/ ٨٨؛ وشرح التصريح ٢/ ٢١٢، وشرح شافية ابن الحاجب ١/ ٢٧٠؛ وشرح شواهد الشافية ص١٠٠؛ وشرح المفصل ١/ ٦٤؛ ولسان العرب ١١/ ٣٣٤ "سرل"؛ والمقتضب ٣/ ٣٤٦؛ وهمع الهوامع ١/ ٢٥. الإعراب: عليه: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم. من اللؤم: جار ومجرور متعلقان بمحذوف نعت "سروالة". سروالة: مبتدأ مؤخر. فليس: "الفاء": استئنافية، "ليس": فعل ماض ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره "هو". يرق: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: "هو". لمستعطف: جار ومجرور متعلقان بـ"يرق". وجملة "عليه سروالة": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ليس يرق": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "يرق": في محل نصب خبر "ليس". الشاهد في قوله: "سروالة" حيث وردت لغة في "سراويل"، لأنها بمعناه، وقد احتج به من قال إن جمعها "سراويل" وهو ممنوع من الصرف لكونه جمعًا. وقال سيبويه: "سراويل" واحد، وهو أعجمي.