أحاديث تدل على أن أهل الفترة لا يُعذرون وإن لم يأتهم نذير، ومن هذه الأحاديث:
أ- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي"(١).
ووجه الدلالة في هذا الحديث الشريف أن عدم الإِذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لأمه يدل على أنها في النار. وهي من أهل الفترة؛ فدلّ على أن من مات من أهل الفترة على الشرك فهو في النار.
ب- وحديث أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار. فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار" (٢).
وجه الدلالة من هذا الحديث الشريف: أن الكافر في النار، وأهل الفترة كفار فهم في النار.
٦ - واستدلوا بالعقل، واحتجوا بما أخبر الله سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام. قال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً (٢) إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الأنعام: ٧٤].
وكذلك استدلاله عليه السلام بالنجوم ومعرفة الله بها قال تعالى:{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}[الأنعام: ٧٨].
واحتجوا كذلك بمحاجّة الرسل لأقوامهم قال تعالى على لسان رسله بما يرشدهم بالعقل {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
= الرجال في الحديث، وكان رحمه الله حرّ الضمير واللسان، دافع عن البخاري بكل ما أوتى من قوة، توفي سنة ٢٦١ هـ انظر (تذكرة الحفاظ- الذهبي ٢: ٥٨٨). (١) أخرجه مسلم -انظر (النووي -٧: ٤٥ باب استئذان النبي لقبر أمه/ القشيري). (٢) صحيح مسلم على النووي -باب من مات على الكفر فهو في النار ج ٣ ص ٧٥.