النَّوْعُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: فِي تَخْفِيفِ الْهَمْزِ
فِيهِ تَصَانِيفُ مُفْرَدَةٌ:
اعْلَمْ أَنَّ الْهَمْزَ لَمَّا كَانَ أَثْقَلَ الْحُرُوفِ نُطْقًا وَأَبْعَدَهَا مَخْرَجًا تَنَوَّعَ الْعَرَبُ فِي تَخْفِيفِهِ بِأَنْوَاعِ التَّخْفِيفِ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ أَكْثَرَهُمْ لَهُ تَخْفِيفًا وَلِذَلِكَ أَكْثَرُ مَا يَرِدُ تَخْفِيفُهُ مِنْ طُرُقِهِمْ كَابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ فُلَيْحٍ وَكَنَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ وَرْشٍ وَكَأَبِي عَمْرٍو فَإِنَّ مَادَّةَ قِرَاءَتِهِ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا هَمَزَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا الْخُلَفَاءُ وَإِنَّمَا الْهَمْزُ بِدْعَةٌ ابْتَدَعُوهَا مَنْ بَعْدَهُمْ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ.
قُلْتُ: وَكَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا نَبِيءَ اللَّهِ فَقَالَ: لَسْتُ بِنَبِيءِ اللَّهِ وَلَكِنِّي نَبِيُّ اللَّهِ قَالَ: الذَّهَبِيُّ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَحُمْرَانُ رَافِضِيٌّ لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَأَحْكَامُ الْهَمْزِ كَثِيرَةٌ لَا يُحْصِيهَا أَقَلُّ مِنْ مُجَلَّدٍ وَالَّذِي نُورِدُهُ هُنَا أَنَّ تَحْقِيقَهُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ:
أَحَدُهَا: النَّقْلُ لِحَرَكَتِهِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهُ فَيَسْقُطُ نحو: {قَدْ أَفْلَحَ} بِفَتْحِ الدَّالِّ وَبِهِ قَرَأَ نَافِعٌ مِنْ طَرِيقِ وَرْشٍ وَذَلِكَ حَيْثُ كَانَ السَّاكِنُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.