فَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ علي قال سأل قوم من بني النجار رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يارسول اللَّهِ إِنَّا نَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} ثُمَّ انْقَطَعَ الْوَحْيُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَوْلٍ غَزَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَقَدْ أَمْكَنَكُمْ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ ظُهُورِهِمْ هَلَّا شَدَدْتُمْ عَلَيْهِمْ! فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّ لَهُمْ أُخْرَى مِثْلَهَا فِي أَثَرِهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ: {إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} إِلَى قَوْلِهِ: {عَذَاباً مُهِيناً} ، فَنَزَلَتْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ قَوْلَهُ: {إِنْ خِفْتُمْ} شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَهُ وَهُوَ صَلَاةُ الخوف لا في صَلَاةُ الْقَصْرِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: هَذَا تَأْوِيلٌ فِي الْآيَةِ حسن لو لم تكن فِي الْآيَةِ " إِذَا "
قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ: وَيَصِحُّ مَعَ إِذَا عَلَى جَعْلِ الْوَاوِ زَائِدَةً.
قُلْتُ: يَعْنِي وَيَكُونُ مِنِ اعْتِرَاضِ الشَّرْطِ عَلَى الشَّرْطِ وَأَحْسَنُ مِنْهُ أَنْ تَجْعَلَ " إِذَا " زَائِدَةً بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ زِيَادَتَهَا.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ التَّفْسِيرِ: قَدْ تَأْتِي الْعَرَبُ بِكَلِمَةٍ إِلَى جَانِبِ كلمة أُخْرَى كَأَنَّهَا مَعَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَّصِلَةٍ بِهَا وَفِي الْقُرْآنِ: {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ} هَذَا قَوْلُ الْمَلَأِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ: {مَاذَا تَأْمُرُونَ} وَمِثْلُهُ: {أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} انْتَهَى كَلَامُهَا، فَقَالَ يُوسُفُ ذَلِكَ: {لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.