قلنا: الجوابُ عنه ظاهرٌ لأرباب العرفانِ والعلومِ، وإن كان فيه غموضٌ على أذهان العميانِ من العموم، ورويَ عن بعض العلماء أنه قال: ما عِلْمُ الخَضِرِ في عِلْمِ موسى إلا كعِلْمِ الهُدْهُدِ في علمِ سليمان، إذ قال:{أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ}(١).
لا يقالُ: رُبَّما كان مشروعاً في المِلَّةِ المُوسَويَّةِ ليس غير؛ لأنا نقول: شَرْعُ مَنْ قَبْلنَا شرعٌ لنا حتى يَدُلَّ دليلٌ على خلافه (٢)، قال تعالى:{فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(٣).
فهذه الآياتُ من أجَلِّ البراهينِ وأوضحِ الحُجَجِ، على إثبات ما نحن بصددهِ من استحبابِ قطعِ المسافاتِ إلى زيارةِ العلماءِ، والصلحاءِ، وأهلِ الخيرِ من الكُمَّلِ الكُبَراءِ (٤).
وقد جاء في التفسير أن الخَضِر عليه السَّلامِ كان ببلادِ الأندلسِ، وموسى عليه السَّلامُ بِمصْرَ، (٥) فانظر إلى هذه المسافةِ العظيمةِ التي سلكها في طلب لُقِيِّ عَبْدٍ صَالِحٍ!.
(١) سورة النمل آية رقم:٢٢. (٢) انظر الأقوال في هذه المسألة في كتاب الأصول للسرخسي ٢/ ٩٩. (٣) سورة الأنعام آية رقم:٩٠. (٤) هذا حق في الأحياء لاشبهة فيه، وأما شد الرحال لقبور العلماء أو قبور الصالحين أو قبور الأنبياء فهو منهي عنه كما مضى قريباً في الحاشية. (٥) ليس هناك دليل صحيح على تحديد هذا المكان، ولذلك اختلفت الآراء فيه على عدة أقوال، دون أن يكون لواحد منها مستند يعول عليه، انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١١/ ٩).