للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [مَّادُمْتُ فِيهِمْ] (١) فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ} (٢).

فإن قلتَ: قولهُ تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ} (٣) يقتضي العمومَ، فما الجوابِ عنهُ؟

قلنا: عامٌّ يحتملُ التخصيصَ، أو المرادُ مَوْتُ الأجسادِ، أو المرادُ موتُ الأنفُسِ لا الأرواحِ، ولأجلِ ذلك جاء: {اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ} (٤)، ولم يقلْ: كُلَّ رُوحٍ.

وأيضاً: تقدم في الجواب عن السؤال الأول ما يَصْلُحُ جواباً لهذا السؤال الثاني، وبالله التوفيق.

وإذاً، ثبت له صلّى الله عليه وسلّم الحياةُ الهنِيَّةُ السنيَّةُ في عَالَمِ/١٨ البرزخِ على الوجه الأَتَمِّ الأكملِ، اللائقِ بِجنابهِ الأشرفِ الأنْبَلِ.

ومشروعيةُ زيارةِ الأحياءِ للأحياء ثابتةٌ بنص القرآن في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبَاً} (٥). وفيه دليلٌ بَيِّنٌ، وبرهانٌ جَلِيٌّ، على ثبوتِ مشروعيةِ السيرِ، وطَيِّ المسافاتِ القاصيةِ (٦)، ووطء البلاد النائية؛ لزيارةِ الأخيارِ والأبرارِ، ومشروعيةِ زيارةِ


(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(٢) سورة المائدة آية رقم: ١١٧.
(٣) سورة آل عمران آية رقم:١٨٥.
(٤) سورة الزمر آية رقم:٤.
(٥) سورة الكهف آية رقم:٦٠.
(٦) زيارة الأحياء للأحياء ثابتة كما ذكر المؤلف، وقد ذكر نفسه أن للنبي صلى الله عليه وسلم الحياة في عالم البرزخ على الوجه الأتم الأكمل واللائق بجنابه صلى الله عليه وسلم، فوصف الحياة للنبي صلى الله عليه وسلم في قبره إذاً وصف مقيد بحياة البرزخ وهي ليست كحياة الدنيا، فاستدلال المصنف بجواز شد الرحال للنبي صلى الله عليه وسلم إلى قبره قياس مع الفارق مع كونه قد صح الدليل بخلاف ماذهب إليه المصنف إذ ثبت قوله صلى الله عليه وسلم: «لاتشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد».