رضي الله عنه قال: قدم علينا أعرابيٌّ بعد ما دفَنّا رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم وحَثَى من تُرْبِه على رأسه، وقال: يا رسول الله، قلتَ، فسمعنا قولَك، ووعَيْتَ عن الله سبحانه وما وعَيْنا عنك، وكان فيما أنزل عليك:{وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً رَّحِيماً}(١). وقد ظلمتُ نفسي، وجِئْتُكَ تستغفر لي، فنودي من القبر أنه قد غفر لك (٢).
ومنها: ما حكاه محمد بن حرب الهلالي (٣) قال: دخلت المدينة، فانتهيت إلى قبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، فإذا أعرابيٌّ يُوضِعُ (٤) على بعيره، فأناخه وعقَلَه، ثم دخل إلى القبر، فسلَّم سلاماً حسناً، ودعا دعاءً جميلاً، ثم قال: بأبي وأمي يا رسول الله، إنَّ الله عزّ وجلَّ خصَّك بوحيه، وأنزل عليك كتاباً، وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين، وقال في كتابه- وقولُه الحق-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ، فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللهَ تَوَّاباً
(١) سورة النساء آية رقم: ٦٤. (٢) ذكرها السمهودي في: وفاء الوفا ٤/ ١٣٦١ نقلاً عن كتاب مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام في اليقظة والمنام للحافظ أبي عبدالله محمد بن موسى بن النعمان الصوفي المالكي، المتوفى سنة ٦٨٣ هـ. معجم المؤلفين ١٢/ ٦٨. وهذه الواقعة فيها غلو شديد موقع في الشرك بالله عز وجل. … قال في الصارم ٤٣٠: هذا خبر منكر موضوع، وأثر مختلق مصنوع لايصلح الاعتماد عليه، ولايحسن المصير إليه وإسناده ظلمات. (٣) في الأصل: الباهلي، والمثبت هو الصواب، كما في مثير العزم الساكن ٢/ ٣٠١، والدرة الثمينة ص ٢٢٣، والصارم المنكي ص ٣٣٦، ووفاء الوفا ٤/ ١٣٦١. ولم أقف له على ترجمة. (٤) قال الراغب: وضعَتْ الدابةُ تَضَعُ في سيرها وَضْعاً: أسرعَتْ، ودابَّةٌ حسنةُ الموضوع، وأوضَعْتُها: حمَلْتُها على الإسراع. مفردات ألفاظ القرآن (وضع) ص ٨٧٤.