وفي المسند وصحيح الحاكم (١) عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها، قالوا إذًا نكثر، قال: الله أكثر"(٢).
فالعبد إذا دعا الله سبحانه وتعالى ولم يكن في دعوته اعتداء حصل له المطلوب أو مثله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالدعوة التي ليس فيها اعتداء، يحصل بها المطلوب أو مثله، وهذا غاية الإجابة، فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعًا، أو مفسدا للداعي أو لغيره، والداعي جاهل لا يعلم ما فيه من المفسدة عليه والرب قريب مجيب، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والكريم الرحيم إذا سئل شيئًا بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد أعطاه نظيره كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له، فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى" (٣).
والذي نخلص إليه مما سبق أن دعاء الله سبحانه وتعالى والالتجاء إليه من أعظم أنواع العبادة، فلا يجوز أن يصرف لغيره عز وجل لأنه حق من حقوق الله تبارك وتعالى على عباده، لأنه بالدعاء يظهر ذل العبودية ويعرف العبد به ربه، وهذا هو المقصود من جميع العبادات، وذلك أن العبد حينما يدعو ربه عز وجل فإنه يدعوه وهو يعلم من نفسه
(١) أخرجه أحمد (٣/ ١٨) والترمذي: كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك (٥/ ٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والحاكم (١/ ٤٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، ومالك في الموطأ: كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء (١/ ٢١٧). (٢) يعني المستدرك. (٣) الحسنة والسيئة (ص ١١٩).