وهذه العبادة عند المقابر نوع من أن يشرك بالله ما لم ينزل به سلطانًا، لأن الله لم ينزل حجة تتضمن استحباب قصد الدعاء عند القبور وفضله على غيره. ومن جعل ذلك من دين الله فقد قال على الله ما لا يعلم (١) .
فإن هؤلاء المشركين الشرك الأكبر والأصغر يخوفون المخلصين بشفعائهم (٣) فيقال لهم (٤) نحن لا نخاف هؤلاء الشفعاء الذين لكم، فإنهم خلق من خلق الله، لا يضرون إلا بعد مشيئة الله، فمن مسه بضر فلا كاشف له إلا هو، ومن أصابه برحمة فلا راد لفضله وكيف نخاف هؤلاء المخلوقين الذين جعلتموهم شفعاء وأنتم لا تخافون الله، وقد أحدثتم (٥) في دينه من الشرك ما لم
(١) في (ط) : ما لا يعلمه. (٢) سورة الأنعام: الآيات ٨٠ - ٨٣. (٣) في (ط) : بشفعاتهم، ولعله تحريف من الناسخ. (٤) في (أ) : فقال لهم. (٥) في المطبوعة: وأنتم قد أحدثتم.