وهذا المعنى الذي دل عليه الحديث، موافق لما قدمناه في قوله تعالى:{وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}[الأعراف: ١٥٧](١) من أن ذلك يقتضي كراهة موافقتهم في الآصار والأغلال.
والآصار: ترجع إلى الإيجابات الشديدة.
والأغلال: هي التحريمات الشديدة.
فان الإصر: هو الثقل والشدة، وهذا شأن ما وجب.
والغل: يمنع المغلول من الانطلاق، وهذا شأن المحظور.
وعلى هذا ما في الصحيحين عن أنس بن مالك قال: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي (٣) صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا (٤) كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم (٥) وقد غفر له الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
فقال أحدهم (٦) أما أنا فأصلي الليل أبدا.
وقال (٧) الآخر: أنا أصوم الدهر أبدا.
(١) سورة الأعراف: الآية ١٥٧. (٢) سورة المائدة: الآية ٨٧. (٣) في (ب ج د) : عن عبادته، والمطبوعة: عن عبادة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي البخاري كما أثبته. (٤) في المطبوعة: فلما أخبروا بها. وفي البخاري كما أثبته. (٥) في المطبوعة: وقد، وفي البخاري كما أثبته. (٦) في (ج د) : أحدهما، وفي البخاري كما أثبته. (٧) في (ب ج د) : قال الآخر، وفي البخاري كما أثبته.