للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا عاذلي في هوى أبناء فاطمة … لك الملامة إن قصرت في عذلي

بالله در ساحة القصرين وابك معي … عليهما لا على صفين والجمل

وقل لأهليهما واللّه ما التحمت … فيكم جراحي ولا قرحي بمندمل

ما ذا عسى كانت الإفرنج فاعلة … في نسل آل أمير المؤمنين علي

هل كان في الأمر شيء غير قسمة ما … ملكتموا بين حكم السبي والنفل

وقد حصلتم عليها واسم جدّكم … محمد وأبوكم غير منتقل

مررت بالقصر والأركان خالية … من الوقود وكانت قبلة القبل

فملت عنها بوجهي خوف منتقد … من الأعادي ووجه الودّ لم يمل

أسلت من أسفي دمعي غداة خلت … رحابكم وغدت مهجورة السبل

أبكي على ما تراءت من مكارمكم … حال الزمان عليها وهي لم تحل

دار الضيافة كانت أنس وافدكم … واليوم أوحش من رسم ومن طلل

وفطرة الصوم إذ أضحت مكارمكم … تشكو من الدهر حيفا غير محتمل

وكسوة الناس في الفصلين قد درست … ورث منها جدد عندهم وبلي

وموسم كان في يوم الخليج لكم … يأتي تجملكم فيه على الجمل

وأوّل العام والعيدين كم لكم … فيهنّ من وبل جود ليس بالوشل

والأرض تهتز في يوم الغدير كما … يهتز ما بين قصريكم من الأسل

والخيل تعرض في وشي وفي شية … مثل العرائس في حلي وفي حلل

ولا حملتم قرى الأضياف من سعة الأط … باق إلا على الأكتاف والعجل

وما خصصتم ببرّ أهل ملتكم … حتى عممتم به الأقصى من الملل

كانت رواتبكم للذمتين ولل … ضيف المقيم وللطاري من الرسل

ثم الطراز بتنيس الذي عظمت … منه الصلات لأهل الأرض والدول

وللجوامع من إحسانكم نعم … لمن تصدّر في علم وفي عمل

وربما عادت الدنيا فمعقلها … منكم وأضحت بكم محلولة العقل

واللّه لا فاز يوم الحشر مبغضكم … ولا نجا من عذاب اللّه غير ولي

ولا سقى الماء من حرّ ومن ظمأ … من كف خير البرايا خاتم الرسل

ولا رأى جنة اللّه التي خلقت … من خان عهد الإمام العاضد ابن علي

أئمتي وهداتي والذخيرة لي … إذا ارتهنت بما قدّمت من عملي

تاللّه لم أوفهم في المدح حقهم … لأنّ فضلهم كالوا بل الهطل

ولو تضاعفت الأقوال واتسعت … ما كنت فيهم بحمد اللّه بالخجل

باب النجاة هم دنيا وآخرة … وحبهم فهو أصل الدين والعمل

نور الهدى ومصابيح الدجى ومحل … الغيث إن ربت الأنواء في المحل

<<  <  ج: ص:  >  >>