للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنارنج والليمون المراكبي، وأطنان القصب، والسمك والبوري برسوم مقرّرة لكل واحد من أرباب السيوف والأقلام.

خميس العهد: ويسميه أهل مصر من العامّة: خميس العدس، ويعمله نصارى مصر قبل الفصح بثلاثة أيام ويتهادون فيه، وكان من جملة رسوم الدولة الفاطمية في خميس العدس ضرب خمسمائة دينار ذهبا، عشرة آلاف خرّوبة، وتفرقتها على جميع أرباب الرسوم كما تقدّم.

أيام الركوبات: وكان الخليفة يركب في كل يوم سبت وثلاثاء إلى منتزهاته بالبساتين، والتاج، وقبّة الهواء والخمس وجوه، وبستان البعل، ودار الملك، ومنازل العز، والروضة، فيعمّ الناس في هذه الأيام من الصدقات أنواع ما بين ذهب، ومآكل، وأشربة، وحلاوات، وغير ذلك كما تقدّم بيانه في موضعه من هذا الكتاب.

صلاة الجمعة: وكان الخليفة يركب في كل سنة ثلاث ركبات لصلاة الجمعة بالناس في جامع القاهرة الذي يعرف بالجامع الأزهر مرّة، وفي جامع الخطبة المعروف: بالجامع الحاكميّ مرّة، وفي جامع عمرو بن العاص بمصر أخرى، فينال الناس منه في هذه الجمع الثلاث، رسوم وهبات وصدقات، كما ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى عند ذكر الجامع الأزهر.

وللّه در الفقيه عمارة (١) اليمني فقد ضمن مرثيته أهل القصر جملا مما ذكر، وهي القصيدة التي قال ابن سعد فيها، ولم يسمع فيما يكتب في دولة بعد انقراضها أحسن منها:

رميت يا دهر كف المجد بالشلل … وجيده بعد حسن الحلي بالعطل

سعيت في منهج الرأي العثور فإن … قدرت من عثرات الدهر فاستقل

جدعت ما رنك الأقنى فأنفك لا … ينفك ما بين قرع السنّ والخجل

هدمت قاعدة المعروف عن عجل … سعيت مهلا أما تمشي على مهل

لهفي ولهف بني الآمال قاطبة … على فجيعتها في أكرم الدول

قدمت مصر فأولتني خلائفها … من المكارم ما أربى على الأمل

قوم عرفت بهم كسب الألوف ومن … كمالها أنها جاءت ولم أسل

وكنت من وزراء الدست حين سما … رأس الحصان يهاديه على الكفل

ونلت من عظماء الجيش مكرمة … وخلة حرست من عارض الخلل


(١) عمارة بن علي بن زيدان المذحجي اليمني، أبو محمد. مؤرخ ثقة وشاعر ففيه أديب من أهل اليمن ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة ٥٣١ هـ وقدم مصر برسالة من أمير مكة إلى الفائز الفاطمي سنة ٥٥٠ هـ فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه. ولم يزل مواليا لهم إلى أن قدم صلاح الدين إلى مصر حيث قتله سنة ٥٦٩ هـ. له عدة مؤلفات. الأعلام ج ٣٧/ ٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>