وقال:
ألا فاسأل الميدان ثم اسأل الجبل … عن الملك الماضي ابن طولون ما فعل
وعن ابنه العباس إن كنت سائلا … وأين أبو الجيش الفصافصة البطل
وجيش وهارون الذي قام بعده … وشيبان بالأمس الذي خانه الأمل
ومن قبله أردى ربيعة يومه … وكان هزبرا لا يطاق إذا حمل
وأين ذراريهم وأين جموعهم … وكيف تقضي عنهم الملك فاضمحل
وأين بناء القصر والجوسق الذي … عهدناه معمور الفناء له زجل
لقد ملكوه برهة من زماننا … بدولتهم ثم انقضوا بانقضا الدول
فما منهم خلق يحس ولا يرى … بذكر طوال الدهر لما انقضى الأجل
وصاروا أحاديثا لمن جاء بعدهم … وكان بهم في ملكهم يضرب المثل
وقال:
قف وقفة وانظر إلى الميدان … والقصر ذي الشرفات والإيوان
والجوسق العالي المنيف بناؤه … ما باله قفر من السكان
أين الذين لهوا به وعنوا به … زمنا مع القينات والنسوان
يجبي الخراج إليهم في دارهم … لا يرهبون غوائل الحدثان
جمعوا الجموع مع الجموع فأكثروا … واستأثروا بالروم والسودان
فانظر إلى ما شيدوا من بعدهم … هل فيه غير البوم والغربان
أين الأولى حفروا العيون بأرضه … وتأنقوا فيه وفي البنيان
غرسوا صنوف النخل في ساحاته … وغرائب الأعناب والرّمان
والزعفران مع البهاء بأرضه … والورد بين الآس والريحان
كانوا ملوك الأرض في أيامهم … كبراء كل مدينة ومكان
فتمزقوا وتفرّقوا فهناك هم … تحت الثرى يبلون في الأكفان
إلا أغيلمة أسارى بعدهم … في دار مضيعة ودار هوان
متلذذين بأسرهم قد شرّدوا … ونفوا عن الأهلين والأوطان
واللّه وارث كل حيّ بعدهم … وله البقاء وكل شيء فان
وقال:
إن في قبة الهواء لذي اللب معتبر … والقصور المشيدات مع الدور والحجر
والبساتين والمجالس والبيت والزهر … والجواري المغنيات ذوي الدل والخفر
يتبخترن في الحرير وفي الوشي والحبر … وملوك عبيدهم عدد الشوك والشجر
وجيوش مؤيدوون لدى البأس بالظفر … من صنوف السودان والترك والروم والخزر