للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال:

ألا فاسأل الميدان ثم اسأل الجبل … عن الملك الماضي ابن طولون ما فعل

وعن ابنه العباس إن كنت سائلا … وأين أبو الجيش الفصافصة البطل

وجيش وهارون الذي قام بعده … وشيبان بالأمس الذي خانه الأمل

ومن قبله أردى ربيعة يومه … وكان هزبرا لا يطاق إذا حمل

وأين ذراريهم وأين جموعهم … وكيف تقضي عنهم الملك فاضمحل

وأين بناء القصر والجوسق الذي … عهدناه معمور الفناء له زجل

لقد ملكوه برهة من زماننا … بدولتهم ثم انقضوا بانقضا الدول

فما منهم خلق يحس ولا يرى … بذكر طوال الدهر لما انقضى الأجل

وصاروا أحاديثا لمن جاء بعدهم … وكان بهم في ملكهم يضرب المثل

وقال:

قف وقفة وانظر إلى الميدان … والقصر ذي الشرفات والإيوان

والجوسق العالي المنيف بناؤه … ما باله قفر من السكان

أين الذين لهوا به وعنوا به … زمنا مع القينات والنسوان

يجبي الخراج إليهم في دارهم … لا يرهبون غوائل الحدثان

جمعوا الجموع مع الجموع فأكثروا … واستأثروا بالروم والسودان

فانظر إلى ما شيدوا من بعدهم … هل فيه غير البوم والغربان

أين الأولى حفروا العيون بأرضه … وتأنقوا فيه وفي البنيان

غرسوا صنوف النخل في ساحاته … وغرائب الأعناب والرّمان

والزعفران مع البهاء بأرضه … والورد بين الآس والريحان

كانوا ملوك الأرض في أيامهم … كبراء كل مدينة ومكان

فتمزقوا وتفرّقوا فهناك هم … تحت الثرى يبلون في الأكفان

إلا أغيلمة أسارى بعدهم … في دار مضيعة ودار هوان

متلذذين بأسرهم قد شرّدوا … ونفوا عن الأهلين والأوطان

واللّه وارث كل حيّ بعدهم … وله البقاء وكل شيء فان

وقال:

إن في قبة الهواء لذي اللب معتبر … والقصور المشيدات مع الدور والحجر

والبساتين والمجالس والبيت والزهر … والجواري المغنيات ذوي الدل والخفر

يتبخترن في الحرير وفي الوشي والحبر … وملوك عبيدهم عدد الشوك والشجر

وجيوش مؤيدوون لدى البأس بالظفر … من صنوف السودان والترك والروم والخزر

<<  <  ج: ص:  >  >>