إذا ارْتَحَلَتْ قُرَناءُ الفَتَى … عَلَى حُكْمِ رَيْبِ المَنُونِ ارْتَحَلْ
قال وُهَيْب (٤) بنُ الوَرد: إنَّ لِلَّه مَلَكًا يُنادِي في السَّماءِ كُلَّ يَومٍ وليلةٍ أبناءَ الخمسينَ: زَرْعٌ دَنَا حصادُهُ، أبناءَ الستينَ: هَلمُّوا إلى الحساب؛ أبناءَ السبعينَ: ماذا قدَّمْتُم، وماذا أخَّرْتُم؟ أبناءَ الثمانين: لا عُذْرَ لَكُمْ. وعن وهب (٥)، قال: ينادِي منادٍ: أبناءَ الستينَ! عُدُّوا أنفسَكُم في الموتى.
وفي "صحيح البخاري"، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَعْذَرَ الله إلى امرئٍ أخَّر أجلَهُ حتَّى بَلَغَ ستين سنة"(٦). وفي حديثٍ آخَرَ:"إذا كان يومُ القيامةِ نودِيَ: أينَ أبناءُ السِّتينَ؟ وهو العُمُر الذي قال الله تعالى فيه:{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ}(٧) "(٨). وفي [حديثٍ آخَرَ عند](٩) الترمذي عنه - صلى الله عليه وسلم -، قال:
(١) في آ: "المشيب" وهما بمعنى. (٢) في آ: "كأنك دليل اقتراب الأجل". (٣) في ب، ط "وموت الأقران وهل"، وفي ع: "وموت الأخلَّاء وهل"، وفي ش: "وموت اللذات وهل". (٤) في ط: "وهب" وهو تحريف. (٥) هو وَهْب بن مُنبِّه الأبناوي الصنعاني، مؤرخ، كثير الإخبار عن الكتب القديمة، مات سنة ١١٤ هـ. (٦) في ب، ش، ع، ط: "أعذر الله إلى من بلَّغه ستين من عمره". والحديث رواه البخاري رقم (٦٤١٩) في الرقاق، باب: من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر. (٧) سورة فاطر الآية ٣٧. (٨) ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" رقم (٨١٧) وعزاه إلى الحكيم الترمذي، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "شعب الإيمان" من حديث عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، وهو حديث ضعيف. (٩) زيادة من (آ).