فهو سبحانه وتعالى قد قال في كتابه: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} (٢).
وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للجارية: "أين الله؟ ، قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أعتقها فإنها مؤمنة" (٣).
قال مالك بن أنس - رحمه الله -: إن الله في السماء، وعلمه في كل مكان (٤).
وقيل لعبد الله بن المبارك - رحمه الله -: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه (٥).
وقال أحمد بن حنبل - رحمه الله - كما قال هذا وهذا (٦).
وعلى هذا فالمراد بفي"إما أن تكون بمعنى "على"، كما في قوله:{وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ}(٧) أي على جذوع النخل، وكقوله:{فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ}(٨) أي عليها، فالمعنى أأمنتم من على السماء.
(١) مسألة في تأويل الآيات وإمرار الصفات كما جاءت لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن جامع المسائل، تحقيق: محمد عزير شمس، دار عالم الفوائد، مكة، ط ١: ٣/ ١٧٢ - ١٧٤. (٢) الملك: ١٦ - ١٧. (٣) سبق تخريجه: ٢٠١. (٤) كتاب السنة لعبد الله بن أحمد، تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني، دار عالم الكتب، الرياض، ط ٤: ١٠٧، ومسائل الإمام أحمد برواية أبي داود، تحقيق: طارق عوض الله، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط ١: ٣٥٣ برقم (١٦٩٩). (٥) الرد على الجهمية لأبي سعيد عثمان الدارمي، تحقيق: بدر البدر، دار ابن الأثير، الكويت، ط ٢: ٤٧ برقم (٦٧)، والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد: ١١١. (٦) انظر: درء التعارض: ٢/ ٣٤. (٧) طه: ٧١. (٨) آل عمران: ١٣٧.