خلق آدم - عليه السلام - من غير أب ولا أم، وولادة عيسى ابن مريم - عليه السلام - من غير أب، فإن الله - عز وجل - يخلق السبب، ويخلق بالسبب، ويخلق بغير السبب، قال تعالى:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}(١)، وفي هذا بيان لقدرة الله تعالى على إيجاد المسبَّبات العاديات من غير سبب ظاهر.
والنار تحرق بإذنه سبحانه وتعالى، فإذا أمرت أن تمتنع من الإحراق امتنعت كنار إبراهيم - عليه السلام -، قال تعالى:{قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}(٢).
والماء مغرق، فإذا أمر أن يمتنع من الإغراق امتنع، وإذا أمر أن يغرق أغرق كإغراقه فرعون وقومه، ومنعه من إغراق موسى - عليه السلام - وقومه، قال تعالى:{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}(٣).
(١) آل عمران: ٥٩. (٢) الأنبياء: ٦٩. (٣) البقرة: ٥٠.