أما الأسباب الشرعية فإن الاستغفار من أسباب نزول المطر، قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} (٢).
والتقوى من أسباب فتح بركات السماء والأرض، قال تعالى:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(٣).
والظلم والمعصية من أسباب فساد البر والبحر، قال تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}(٤).
أما الأسباب الأخرى الباطلة فإنها لا أثر لها في الآيات الكونية، ولا تعلق لها بالسعود ولا النحوس كما يزعم الكهان ونحوهم، فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا"(٥).
قال الخطابي (٦) - رحمه الله -: " كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب
(١) يس: ٣٧ - ٤٠. (٢) نوح: ١٠ - ١٢. (٣) الأعراف: ٩٦. (٤) الروم: ٤١. (٥) سبق تخريجه: ٥. (٦) هو أبو سليمان حَمْد - بسكون الميم- بن محمد بن إبراهيم الخطابي، من علماء الشافعية والمحدثين، من مصنفاته: معالم السنن، وغريب الحديث، وأعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، توفي عام ٣٨٨. انظر: سير أعلام النبلاء: ١٧/ ٢٣، وشذرات الذهب: ٤/ ٤٧١.