السحر على عقله حتى اضطرب، وهو مناف للرسالة، وبين البشرية التي يرونها منافية لها كذلك، للإيذان بأَن اجتماعهما ينافى الرسالة أشد المنافاة. ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ أي: وإن شأْنك يجعلنا نظنك من الكاذبين فيما تدعيه، ومرادهم أنه ﵇، وحاشاه - من الراسخين في الكذب المعتادين له، فلا يصدقونه في دعوى الرسالة، أو فيها وفي دعوى نزول العذاب بهم الذي يشعر به الأمر بالتقوى في قوله - سبحانه - فيما سبق: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ .... ﴾ الآية. فإِنه يأْمرهم بأَن يقوا أَنفسهم من عذابه.
وظاهر حالهم أنهم أرادوا من ظنهم كذبه في قولهم: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ الجزم بوقوعه منه؛ لأنه أصبح له عادة وطبيعة في زعمهم، ولهذا أكدوا الظن بلام التأكيد في قولهم: ﴿لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. واستعمال الظن بمعنى اليقين والعلم لُغويٌّ وقد جاء به القرآن في مواطن، كقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُواللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (١).