والمعنى: يخاطب الله الجن والإِنس - يوم القيامة - موبخا، فيقول: يا جماعة الجن والإِنس، أَلم يأْتكم رسلٌ من بينكم: تعرفون صدقهم وأمانتهم، وتفهمون قولهم، وليسوا غرباءَ عنكم، حتى تنكروا عليهم ما جاءُوكم به … وهؤلاءِ الرسل كانوا يتلون عليكم آياتى ويُخَوفونَكم لقائى في يومكم هذا؟!
أَي: قال كفار الجن والإِنس - بعد ما سمعوا توبيخ الله لهم - شهدنا على أَنفسنا بأَن رسل الله جاءُونا، فلم نؤمن بهم، ولم نصدق قولهم.
وقد بيَّن الله سبحانه السرّ، فيها اندفعوا إِليه من الكفر والمعاصي … والمعنى: وخدعتهم الحياة الدنيا فاطمأَنوا إِليها، ورفضوا العمل للآخرة. ذلك الذي دعاهم الرسل إِليه، وشهدوا على أنفسهم في الآخرة - أَسفًا وندما - أنهم كانوا في الذنيا كافرين .... فلذا استحقوا توبيخ الله وعقابه.
الإِشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ راجعة إِلى ما تقدم ذكره. من بعثة الرسل إِليهم، وإِنذارهم سوءَ العاقبة.
والمعنى: ذلك الذي تقدم من إِرسال الرسل: كان لأَن سنة الله تعالى: أَلا يُهْلِكَ قوما وهم غافلون عن سوءِ عاقبة ما هم عليه من الكفر .. فلذا، بعث إِليهم الرسل لِيُبصِّرُوهم وينذروهم، حتى يقطعوا أَعذارهم.
وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿ … وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (١)، ويقول سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾ (٢).
(١) سورة الإسراء، من الآية: ١٥ (٢) سورة طه، الآية: ١٣٤