وَالصَّوْمُ أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ.
فَصْلٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا. وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ.
ــ
[مغني المحتاج]
فِيهَا بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ وَلَا كَذَلِكَ مَا ذُكِرَ، وَكَذَا لَوْ أَقَامَ زِيَادَةً عَلَى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِحَاجَةٍ يَتَوَقَّعُهَا كُلَّ وَقْتٍ، وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُخْصَةً رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ، أَوْ شَكًّا فِي جَوَازِهَا: أَيْ لَمْ تَطْمَئِنَّ نَفْسُهُ إلَيْهَا كُرِهَ لَهُ تَرْكُهَا.
(وَالصَّوْمُ) أَيْ صَوْمُ رَمَضَانَ لِمُسَافِرٍ سَفَرًا طَوِيلًا (أَفْضَلُ مِنْ الْفِطْرِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَبْرِئَةِ الذِّمَّةِ وَعَدَمِ إخْلَاءِ الْوَقْتِ عَنْ الْعِبَادَةِ؛ وَلِأَنَّهُ الْأَكْثَرُ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: ١٨٤] [الْبَقَرَةَ] وَلَمْ يُرَاعِ مَنْعَ أَهْلِ الظَّاهِرِ الصَّوْمَ، لِأَنَّ مُحَقِّقِي الْعُلَمَاءِ لَا يُقِيمُونَ لِمَذْهَبِهِمْ وَزْنًا: قَالَهُ الْإِمَامُ، هَذَا (إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ) أَمَّا إذَا تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ أَلَمٍ يَشُقُّ مَعَهُ احْتِمَالُهُ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا صَائِمًا فِي السَّفَرِ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ» (١) . نَعَمْ إنْ خَافَ مِنْ الصَّوْمُ تَلَفَ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى، وَلَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالصَّوْمِ فِي الْحَالِ وَلَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ وَلَوْ صَامَ وَكَانَ سَفَرَ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ، فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَأَقَرَّهُ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَلَا يَضُرُّهُ الصَّوْمُ، فَالْفِطْرُ لَهُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ. قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَكَأَنَّهُ فِي ذِي الرُّفْقَةِ لَا الْمُنْفَرِدِ اهـ.
وَهَذَا مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِلَا شَكٍّ، وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَا مَا تَقَدَّمَ، مِنْ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي جَوَازِ الرُّخْصَةِ أَوْ تَرَكَهَا رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ تَرْكُهَا. .
[فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ]
(فَصْلٌ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا) فِي وَقْتِ الْأُولَى (وَتَأْخِيرًا) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالظُّهْرِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَاعْتَمَدَهُ كَجَمْعِهِمَا بِالْمَطَرِ بَلْ أَوْلَى، وَيُمْتَنَعُ تَأْخِيرًا لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا يَتَأَتَّى تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا (وَ) بَيْنَ (الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ) أَيْ تَقْدِيمًا فِي وَقْتِ الْأُولَى، وَتَأْخِيرًا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ (فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ) الْمُبَاحِ لِلِاتِّبَاعِ. أَمَّا جَمْعُ التَّأْخِيرِ فَثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. وَأَمَّا جَمْعُ التَّقْدِيمِ فَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. .
نَعَمْ الْمُتَحَيِّرَةُ لَا تَجْمَعُ تَقْدِيمًا كَمَا قَالَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَالْمَجْمُوعِ. قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَوَجْهُ امْتِنَاعِهِ أَنَّ الْجَمْعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى شَرْطُهُ تَقَدُّمُ الْأُولَى صَحِيحَةً يَقِينًا أَوْ ظَنًّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.