الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَلْ يَجُوزُ خُلُوُّ الْعَصْرِ عَنِ الْمُجْتَهِدِينَ أَمْ لَا؟
فَذَهَبَ جَمْعٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ، قَائِمٍ بِحُجَجِ اللَّهِ، يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ.
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ قُطْرٍ مَنْ يَقُومُ بِهِ الْكِفَايَةُ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي "كَلَامِ"* الْأَئِمَّةِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فَرْضُ الْكِفَايَةِ بِالْمُجْتَهِدِ الْمُقَيَّدِ، قَالَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَتْوَى.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الِاجْتِهَادُ فِي حَقِّ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: فَرْضِ عَيْنٍ، وَفَرْضِ كِفَايَةٍ، وَنَدْبٍ.
فَالْأَوَّلُ: على حالين:
"أحدهما" **: اجْتِهَادٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ عِنْدَ نُزُولِ الْحَادِثَةِ.
والثاني: اجتهد فيما تعين عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِيهِ، فَإِنْ ضَاقَ فَرْضُ الْحَادِثَةِ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ، وَإِلَّا كَانَ عَلَى التَّرَاخِي.
* في "أ": كتب.** زيادة يقتضيها السياق.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute