يَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ وَالْقَرِينَةِ
وَمِنَ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي قصة الملائكة لفظا أن قوله: يَتَخَلَّفَ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنَ السِّيَاقِ وَالْقَرِينَةِ
وَمِنَ الْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي قصة الملائكة لفظا أن قوله: {كلهم} يُفِيدُ الشُّمُولَ وَالْإِحَاطَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُفِيدَ: {أَجْمَعُونَ} قَدْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ اجْتِمَاعُهُمْ في السجود هذا في اللفظ وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَكُنْ لِيَتَخَلَّفَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنِ امْتِثَالِ الْأَمْرِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عنده ولاسيما وَقَدْ وُقَّتَ لَهُمْ بِوَقْتٍ وَحُدَّ لَهُمْ بِحَدٍّ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ وَنَفْخِ الرُّوحِ فَلَمَّا حَصَلَ ذَلِكَ سَجَدُوا كُلُّهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعَلَى هَذَا يُخَرِّجُ كَلَامَ الْمُبَرِّدِ الزَّمَخْشَرِيُّ
وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ أَنَّ السُّجُودَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى الْكُلِّ بدليل قوله: {أستكبرت أم كنت من العالين} مَرْدُودٌ بَلْ الْعَالُونَ الْمُتَكَبِّرُونَ وَفِي رَسَائِلِ إِخْوَانِ الصَّفَاءِ أَنَّ الْعَالِينَ هُمُ الْعُقُولُ الْعَاقَّةُ الَّتِي لَمْ تَسْجُدُ وَهَذَا تَحْرِيفٌ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْعُقُولِ الَّتِي تَدَّعِيهَا الْفَلَاسِفَةُ
وَوَقَعَ خِلَافٌ فِي أَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَمْ لَا؟ وَالتَّحْقِيقُ أَنْهُ لَيْسَ مِنْهُمْ عُنْصُرًا فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: "خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ وَخُلِقَتِ الْجَانُّ مِنَ النَّارِ وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ" وَهُوَ مِنْهُمْ حُكْمًا لِدُخُولِهِ فِي الْخِطَابِ بِالْأَمْرِ بِالسُّجُودِ مَعَهُمْ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِلَّا آلَ لوط إنا لمنجوهم أجمعين} فَلَمْ يُذْكَرْ قَبْلَهُ "كُلُّهُمْ" لَمَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.