تَعَالَى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خير} لِأَنَّ الِاسْتِبْدَالَ وَهُوَ طَلَبُ الْبَدَلِ وَقَعَ مَاضِيًا وَلَا: {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} وَإِنْ كَانَتْ أَنْ تُخَلِّصَ الْمُضَارِعَ لِلِاسْتِقْبَالِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ مَلْمُوحٌ بِهِ جَانِبُ الْمَعْنَى وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي فِي التَّنْبِيهِ أَنَّ الْإِعْرَابَ قَدْ يرد على خِلَافَ مَا عَلَيْهِ الْمَعْنَى
السَّابِعَةُ: هَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنْ خُرُوجِ الِاسْتِفْهَامِ عَنْ حَقِيقَتِهِ فِي النَّفْيِ هَلْ تَقُولُ: إِنَّ مَعْنَى الِاسْتِفْهَامِ فِيهِ مَوْجُودٌ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ مَعْنًى آخَرُ أَوْ تَجَرَّدَ عَنِ الِاسْتِفْهَامِ بِالْكُلِّيَّةِ؟ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُطْلَقَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ بَلْ مِنْهُ مَا تَجَرَّدَ كَمَا فِي التَّسْوِيَةِ وَمِنْهُ مَا يَبْقَى وَمِنْهُ مَا يَحْتَمِلُ وَيُحْتَمَلُ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ وَكَذَلِكَ الْأَنْوَاعُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْإِثْبَاتِ وَهَلِ الْمُرَادُ بِالتَّقْرِيرِ الْحُكْمُ بِثُبُوتِهِ فَيَكُونُ خَبَرًا مَحْضًا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ طَلَبُ إِقْرَارِ الْمُخَاطَبِ بِهِ مَعَ كَوْنِ السَّائِلِ يَعْلَمُ فَهُوَ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِ الْمُخَاطَبِ أَيْ يَطْلُبُ أَنْ يَكُونَ مُقَرِّرًا بِهِ وَفِي كَلَامِ النُّحَاةِ وَالْبَيَانِيِّينِ كُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ سَبَقَ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ
الثَّامِنَةُ: الْحُرُوفُ الْمَوْضُوعَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ ثَلَاثَةٌ: الْهَمْزَةُ وَهَلْ وَأَمْ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِمَّا يُسْتَفْهَمُ بِهِ كَمَنْ وَمَا وَمَتَى وَأَيْنَ وَأَنَّى وَكَيْفَ وَكَمْ وَأَيَّانَ فَأَسْمَاءُ اسْتِفْهَامٍ اسْتُفْهِمَ بِهَا نِيَابَةً عَنِ الْهَمْزَةِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَخْتَصُّ بِطَلَبِ التَّصْدِيقِ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ كَهَلْ وَأَمِ الْمُنْقَطِعَةِ وَمَا يَخْتَصُّ بِطَلَبِ التَّصَوُّرِ كَأَمِ الْمُتَّصِلَةِ وَمَا لَا يَخْتَصُّ كالهمزة
أحكام اختصت بها همزة الاستفهام
وَلِكَوْنِ الْهَمْزَةِ أُمَّ الْبَابِ اخْتَصَّتْ بِأَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ ومعنوية
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute