فِعْلِ الْأَمْرِ الْوَاحِدِ الْمُذَكِّرِ نَحْوَ قُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فَكَيْفَ يَصِحُّ وُقُوعُ الظَّاهِرِ مَوْقِعَ الْمُضْمَرِ الَّذِي قَبْلَهُ!
وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَثِيرُ الدِّينِ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ تَقُومُ هِنْدٌ وَزَيْدٌ وَلَا يَصِحُّ مُبَاشَرَةُ زَيْدٍ لِـ "تَقُومُ" لِتَأْنِيثِهِ
الثَّانِي: عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ قَالَ ابْنُ عَمْرُونٍ وَغَيْرُهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ اتِّفَاقُ زَمَانِهِمَا فَإِنْ خَالَفَ رد إلى الاتفاق بالتأويل لاسيما إِذَا كَانَ لَا يُلْبِسُ وَكَانَتْ مُغَايَرَةُ الصِّيَغِ اتِّسَاعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وأقاموا الصلاة} عطف الْمَاضِيَ عَلَى الْمُضَارِعِ لِأَنَّهَا مِنْ صِلَةِ الَّذِينَ وَهُوَ يُضَارِعُ الشَّرْطَ لِإِيهَامِهِ وَالْمَاضِي فِي الشَّرْطِ فِي حُكْمِ الْمُسْتَقْبَلِ فَقَدْ تَغَايَرَتِ الصِّيَغُ فِي هَذَا كَمَا تَرَى وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ وَلَا نَظَرَ فِي الْجُمَلِ إِلَى اتِّفَاقِ الْمَعَانِي لِأَنَّ كُلَّ جُمْلَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا انْتَهَى
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} ثم قال {ويجعل لك قصورا}
وقوله: {ويوم نسير الجبال} ثُمَّ قَالَ {وَحَشَرْنَاهُمْ}
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْفَى: لَا يَتَمَشَّى عَطْفُ الْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ إِلَّا فِي الْمُضَارِعِ مَنْصُوبًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا} أَوْ مَجْزُومًا كَقَوْلِهِ {يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويؤخركم إلى أجل مسمى}
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ حَكَمْتُمْ بِأَنَّ الْعَاطِفَ مُخْتَصٌّ بِالْمُضَارِعِ وَهُمْ يَقُولُونَ قَامَ زَيْدٌ وَقَعَدَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute