فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ سَقَطَ الْعَطْفُ مِنْ {أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضل} وَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} ؟
قُلْتُ: لِأَنَّ الْغَفْلَةَ شَأْنُ الْأَنْعَامِ فَالْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ كَأَنَّهَا هِيَ الْجُمْلَةُ الْأُولَى فَإِنْ قُلْتَ لِمَ سَقَطَ في قوله {الله يستهزئ بهم} ؟
قُلْتُ: لِأَنَّ الثَّانِيَةَ كَالْمَسْئُولِ عَنْهَا فَنُزِّلَ تَقْدِيرُ السُّؤَالِ مَنْزِلَةَ صَرِيحِهِ
الْحَالُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ بِتَقْدِيرِ الِاسْتِئْنَافِ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِمَ كَانَ كذا فقيل كذا فهاهنا لَا عَطْفَ أَيْضًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عشاء يبكون قالوا يا أبانا} وقوله: {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا} التَّقْدِيرُ فَمَا قَالُوا أَوْ فَعَلُوا فَأُجِيبَ هَذَا التَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ قَالُوا
الْقَاعِدَةُ الثَّانِيَةُ
يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ عَطْفِ الِاسْمِ عَلَى مِثْلِهِ وَالْفِعْلِ عَلَى الْفِعْلِ إِلَى أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: عَطْفُ الِاسْمِ عَلَى الِاسْمِ وَشَرَطَ ابْنُ عَمْرُونٍ وَصَاحِبُهُ ابْنُ مَالِكٍ فِيهِ أَنْ يَصِحَّ أَنْ يُسْنَدَ أَحَدُهُمَا إِلَى مَا أُسْنِدَ إِلَى الْآخَرِ وَلِهَذَا مَنَعَ أَنْ يَكُونَ {وزوجك} في {اسكن أنت وزوجك} معطوفا على المستكن في أنت وَجَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلْتَسْكُنْ زَوْجُكَ
وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى {لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سوى} لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَعْطُوفِ حُلُولَهُ مَحَلَّ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ حُلُولُ زَوْجِكَ مَحَلَّ الضَّمِيرِ لأن فاعل
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute