وَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} الْآيَةَ [آلِ عِمْرَانَ: ٩٧] ؛ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله! أكل عام [فرض] ؟ فَأَعْرَضَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكُلَّ عام [فرض] ١؟ فَأَعْرَضَ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَكُلَّ عام؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا قُمْتُمْ بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا لَكَفَرْتُمْ؛ فَذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ" ٢، ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى٣ مَا تَقَدَّمَ.
وَفِي مِثْلِ هَذَا نَزَلَتْ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [الْمَائِدَةِ: ١٠١] .
ثُمَّ قَالَ: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} [الْمَائِدَةِ: ١٠١] .
أي: عن تلك الأشياء؛ فهو إِذًا عَفْوٌ.
وَقَدْ كَرِهَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا وَنَهَى عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ, وَقَامَ يَوْمًا وَهُوَ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ؛ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ قَبْلَهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ؛ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا ". قَالَ أنس: فأكثر الناس من البكار حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي ". فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ؛ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ ". فَلَمَّا أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: سَلُونِي؛ بَرَكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ قَالَ عُمَرُ ذلك،
١ ما بين المعقوفتين في الموضعين زيادة من الأصل.٢ المذكور هنا هو صدر الحديث السابق، وتتمته: "فإنما هلك ... ".٣ أي: من قوله: "فإنما هلك" إلخ "د".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.