وَالْقَاضِي اتِّخَاذُ حَاجِبٍ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ الشَّرْعُ، فَقَدْ حَجَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ لأَِبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَاجِبٌ هُوَ سُدَيْفٌ مَوْلاَهُ، وَكَانَ لِعُثْمَانِ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حُمْرَانُ، وَكَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَنْبَرٌ مَوْلاَهُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ (١) .
وَقَال ابْنُ عَرَفَةَ: يَسُوغُ لِلْقَاضِي اتِّخَاذُ مَنْ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِصَرْفِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَكَفِّ أَذَى النَّاسِ عَنْهُ، وَكَفِّ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ.
وَقَال أَصْبَغُ: حَقٌّ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ، وَيَجْعَل لَهُ قَوْمًا يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ، وَيَدْفَعُونَ النَّاسَ عَنْهُ؛ إِذْ لاَ بُدَّ لَهُ مِنْ أَعْوَانٍ يَكُونُونَ حَوْلَهُ يَزْجُرُونَ مَنْ يَنْبَغِي زَجْرُهُ مِنَ الْمُتَخَاصِمِينَ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ وَالْقَاضِي أَنْ لاَ يَتَّخِذَ حَاجِبًا يَحْجُبُ النَّاسَ عَنِ
(١) حديث: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ ". أخرجه الترمذي (٥ / ٤٤ - ط الحلبي) والحاكم (١ / ٩٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث العرباض بن سارية، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.(٢) مسائل الإمام أحمد رواية النيسابوري ٢ / ١٤٩، ومطالب أولي النهى ٦ / ٨٥، وروضة القضاة وطريق النجاة للسمناني ١ / ١١٨ - ١١٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢٣، ومواهب الجليل ٦ / ١١٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.