- مُوجِبٌ لِلْقِصَاصِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ، لِلآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {وَالأَْنْفَ بِالأَْنْفِ (١) } ، وَلأَِنَّ اسْتِيفَاءَ الْمِثْل فِيهِ مُمْكِنٌ؛ لأَِنَّ لَهُ حَدًّا مَعْلُومًا وَهُوَ مَا لاَنَ مِنْهُ، وَإِنْ قَطَعَ الْمَارِنَ كُلَّهُ مَعَ قَصَبَةِ الأَْنْفِ، فَفِي الْمَارِنِ الْقِصَاصُ، وَفِي الْقَصَبَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ إِذْ لاَ قِصَاصَ فِي الْعَظْمِ وَلَكِنْ فِي الْمَارِنِ قِصَاصٌ (٢) .
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ الأَْنْفُ الْكَبِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَالأَْقْنَى بِالأَْفْطَسِ، وَأَنْفُ صَحِيحِ الشَّمِّ بِالأَْخْشَمِ الَّذِي لاَ يَشُمُّ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لِعِلَّةٍ فِي الدِّمَاغِ، وَالأَْنْفُ صَحِيحٌ. وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ الصَّحِيحُ بِالْمَجْذُومِ مَا لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ، لأَِنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ، فَإِنْ سَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ، يُقْطَعُ مِنْهُ مَا كَانَ بَقِيَ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ: إِنْ شَاءَ قَطَعَ مِثْل مَا بَقِيَ مِنْهُ، أَوْ أَخَذَ أَرْشَ ذَلِكَ.
وَفَصَّل الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَقَال: يُؤْخَذُ الأَْنْفُ السَّلِيمُ بِالْمَجْذُومِ إِنْ كَانَ فِي حَال الاِحْمِرَارِ، وَإِنِ اسْوَدَّ فَلاَ قِصَاصَ؛ لأَِنَّهُ دَخَل فِي حَدِّ الْبِلَى، وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ الْحُكُومَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَنْفُ الْقَاطِعِ
(١) سورة المائدة / ٤٥.(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، والبدائع ٧ / ٣٠٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩، وروضة الطالبين ٩ / ١٩٦، والمغني ٧ / ٧١٢، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٨٤، ٢٨٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.