للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

إِحْدَاهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، وَحِينَئِذٍ لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِالإِْجْمَاعِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبْتَاعَ (١) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.

قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْل بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.

ثَانِيَتُهَا: أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَال فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِالإِْجْمَاعِ. لأَِنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفًا مِنْ تَلَفِ الثَّمَرَةِ وَحُدُوثِ الْعَاهَةِ عَلَيْهَا قَبْل أَخْذِهَا بِدَلِيل مَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ. قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَ، بِمَ تَسْتَحِل مَال أَخِيكَ (٢) وَهَذَا مَأْمُونٌ فِيمَا يُقْطَعُ فَصَحَّ بَيْعُهُ كَمَا لَوْ بَدَا صَلاَحُهُ.

ثُمَّ إِنَّ صِحَّةَ هَذَا الْبَيْعِ لَيْسَتْ عَلَى إِطْلاَقِهَا، بَل هِيَ مَشْرُوطَةٌ بِشُرُوطٍ، بَعْضُهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ، وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

فَالَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ


(١) حديث: " نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٩٤ - ط السلفية)
(٢) حديث: " نهى عن بيع ثمر التمر حتى يزهو. قال: أرأيت إن منع الله الثمر بم تستحل مال أخيك " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٤٠٤ - ط السلفية) ، ومسلم (٣ / ١١٩٠ - ط الجمل) واللفظ للبخاري