وَإِنْ حَلَفَا مَعًا فَلاَ يُحْكَمُ لأَِحَدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ، وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إِلَى ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَال. (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ عَيْنًا فِي يَدِهِ، وَكَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ أَوْ حَاضِرَةٌ لَكِنَّهَا مَجْهُولَةٌ، وَخَافَ مِنْ نَقْلِهَا، أَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا أَوْ أَعْيَانًا حَاضِرَةً مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ فَأَنْكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ، وَخِيفَ مِنْ إِقْرَارِهِ بِمَا هُوَ فِي يَدِهِ لأَِوْلاَدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ، وَجَرَى هَذَا فِي بَلَدٍ قَدْ عَمَّ هَذَا بَيْنَهُمْ، وَاشْتُهِرَ هَذَا فِيمَا لَدَيْهِمْ، وَهَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَشْهَرُ مِنْ غَيْرِهِ فِي فِعْل هَذَا فَالْتَمَسَ الْمُدَّعِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ، فَذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِ خِلاَفًا، وَرَأَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ - أَنَّهُ إِنْ عُرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحِيلَةِ وَاسْتَمَرَّتْ لَهُ عَادَةٌ بِهَا حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَرَأَى غَيْرُهُمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ هَذَا كَالْمُفْلِسِ إِذَا أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَتَحَقَّقَ أَنَّ خَرْجَهُ أَكْثَرُ مِنْ دَخْلِهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ فَوَاتُ مَالِهِ، وَهُنَاكَ يَتَعَيَّنُ ضَرْبُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الأَْصَحِّ، فَهَذَا قَرِيبُ الشَّبَهِ بِهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ أَيْضًا: إِذَا أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدَيْنِ مَجْهُولَيْنِ وَطَلَبَ الْحَيْلُولَةَ بَيْنَ الدَّاخِل وَبَيْنَهُ إِلَى أَنْ يُزَكِّيَ بَيِّنَتَهُ هَل يُجَابُ إِلَيْهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. (٢)
(١) المادة ١٧٥٥ من المجلة وشرحها من درر الحكام ٤ / ٤٦٥.(٢) أدب القضاء ٢٦٨، ٢٧٠ وتنظر الروضة ١٢ / ٥١.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute