وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِقَصْدِ الْفِرَارِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْحَوْل.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل سَوَاءٌ أَتَمَكَّنَ مِنَ الأَْدَاءِ أَمْ لاَ.
وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ سَقَطَ مِنَ الْوَاجِبِ فِيهِ بِقَدْرِ مَا هَلَكَ مِنْهُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ لاَ بِالذِّمَّةِ، وَلأَِنَّ الشَّرْعَ عَلَّقَ وُجُوبَهَا بِقُدْرَةٍ مُيَسَّرَةٍ، وَالْمُعَلَّقُ بِقُدْرَةٍ مُيَسَّرَةٍ لاَ يَبْقَى دُونَهَا، وَيَقْصِدُونَ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ هُنَا وَصْفُ النَّمَاءِ أَيْ إِمْكَانُ الاِسْتِثْمَارِ، لاَ مُجَرَّدُ وُجُودِ النِّصَابِ (١) .
وَأَمَّا إِذَا تَلِفَ الْمَال بَعْدَ الْحَوْل بِفِعْل الْمُزَكِّي نَفْسِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُ، وَإِنِ انْتَفَتِ الْقُدْرَةُ الْمُيَسَّرَةُ لِبَقَائِهَا تَقْدِيرًا، زَجْرًا لَهُ عَنِ التَّعَدِّي وَنَظَرًا لِلْفُقَرَاءِ.
هَذِهِ الأَْحْكَامُ فِيمَا إِذَا كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ حُلُول الْحَوْل، وَأَمَّا إِذَا كَانَ التَّلَفُ قَبْل حُلُول الْحَوْل فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ لِعَدَمِ الشَّرْطِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْهُ إِنْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَال قَبْل الْحَوْل إِنْ لَمْ يَقْصِدِ الْفِرَارَ مِنْهَا، فَإِنْ قَصَدَ بِالإِْتْلاَفِ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٠، ٢١، ٧٣ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٤٣، ٤٥٤، ٥٠٣، ومواهب الجليل ٢ / ٣٦٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٧، ٤١٨، وكشاف القناع ٢ / ١٨٢، والإنصاف ٣ / ٣٩، ٤٠، والمغني لابن قدامة ٢ / ٦٨١، ٦٨٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.