الزَّمَانِ ثُمَّ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْطِ. (١)
وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِِذَا وَمَتَى: أَنَّ إِِذَا تُسْتَعْمَل فِي الأُْمُورِ الْوَاجِبِ وُجُودُهَا، كَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَمَجِيءِ الْغَدِ، بِخِلاَفِ مَتَى، فَإِِنَّهَا تُسْتَعْمَل فِي الأُْمُورِ الْمُبْهَمَةِ، أَيْ فِيمَا يَكُونُ وَفِيمَا لاَ يَكُونُ، بِمَعْنَى أَنَّهَا لاَ تَخُصُّ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مُشَارَكَةً ل (إِنْ) فِي الإِِْبْهَامِ، وَلِهَذَا أَيْضًا كَانَتِ الْمُجَازَاةُ بِهَا لاَزِمَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الاِسْتِفْهَامِ كَإِِنْ، إِلاَّ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَتَى وَإِِنْ أَنَّ (مَتَى) يُجَازَى بِهَا مَعَ بَقَاءِ مَعْنَى الْوَقْتِ فِيهَا، وَأَمَّا مَتَى الاِسْتِفْهَامِيَّةُ فَإِِنَّهَا لاَ يُجَازَى بِهَا؛ لأَِنَّ الاِسْتِفْهَامَ عِبَارَةٌ عَنْ طَلَبِ الْفَهْمِ عَنْ وُجُودِ الْفِعْل، فَلاَ يَسْتَقِيمُ فِي مَقَامِهِ إِضْمَارُ حَرْفِ إِنْ. (٢)
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لَوْ عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِإِِيجَادِ فِعْلٍ بِمَتَى فَإِِنَّهَا تَكُونُ عَلَى التَّرَاخِي، فَمَنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: مَتَى تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَقَعُ إِلاَّ عِنْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ أَوِ الْفِعْل وَهُوَ الدُّخُول، أَمَّا إِِذَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ بِنَفْيِ صِفَةٍ بِمَتَى، كَمَا إِِذَا قَال: مَتَى لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ مَتَى لَمْ تَدْخُلِي الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِِنَّهُ إِنْ مَضَى زَمَنٌ عُقَيْبَ الْيَمِينِ لَمْ تَدْخُل فِيهِ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فِيهِ فَقَدْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، فَإِِنَّهَا اسْمٌ لِوَقْتِ
(١) شرح التصريح على التوضيح ٢ / ٢٤٨ ط الحلبي، وكشف الأسرار للبزدوي ٢ / ١٩٦ ط دار الكتاب العربي.(٢) التلويح ١ / ١٢١، وكشف الأسرار ٢ / ١٩٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.