فَوَّتَ عَلَى صَاحِبِ الْعُلْوِ حَقًّا أُلْحِقَ بِالْمِلْكِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ فَوَّتَ عَلَيْهِ مِلْكًا.
فَإِِذَا بَنَى ذُو السُّفْل سُفْلَهُ وَطَلَب مِنْ ذِي الْعُلْوِ بِنَاءَ عُلْوِهِ فَإِِنَّهُ يُجْبَرُ؛ لأَِنَّ لِذِي السُّفْل حَقًّا فِي الْعُلْوِ، وَأَمَّا لَوِ انْهَدَمَ الْعُلْوُ بِلاَ صُنْعِهِ فَلاَ يُجْبَرُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ، كَمَا لَوِ انْهَدَمَ السُّفْل بِلاَ تَعَدٍّ، وَسَقْفُ السُّفْل لِذِي السُّفْل (١) .
٤ - وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ السُّفْل إِنْ وَهَى وَأَشْرَفَ عَلَى السُّقُوطِ وَخِيفَ سُقُوطُ بِنَاءٍ عَلَيْهِ لآِخَرَ غَيْرِ صَاحِبِ السُّفْل - فَإِِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَاحِبِ السُّفْل أَنْ يُعَمِّرَ سُفْلَهُ فَإِِنْ أَبَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِبَيْعِهِ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ، فَإِِنْ سَقَطَ الأَْعْلَى عَلَى الأَْسْفَل فَهَدَمَهُ أُجْبِرَ رَبُّ الأَْسْفَل عَلَى الْبِنَاءِ، أَوِ الْبَيْعِ مِمَّنْ يَبْنِي، لِيَبْنِيَ رَبُّ الْعُلْوِ عُلْوَهُ عَلَيْهِ. وَعَلَى ذِي السُّفْل التَّعْلِيقُ لِلأَْعْلَى - أَيْ حَمْلُهُ عَلَى خَشَبٍ وَنَحْوِهِ - حَتَّى يَبْنِيَ السُّفْل، وَعَلَيْهِ السَّقْفُ السَّاتِرُ لِسُفْلِهِ، إِذْ لاَ يُسَمَّى السُّفْل بَيْتًا إِلاَّ بِهِ، وَلِذَا فَإِِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِصَاحِبِ السُّفْل عِنْدَ التَّنَازُعِ. وَأَمَّا الْبَلاَطُ الَّذِي فَوْقَهُ: فَهُوَ لِصَاحِبِ الأَْعْلَى.
وَيُقْضَى عَلَى ذِي الْعُلْوِ بِعَدَمِ زِيَادَةِ بِنَاءِ الْعُلْوِ عَلَى السُّفْل؛ لأَِنَّهَا تَضُرُّ السُّفْل، إِلاَّ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي لاَ يَضُرُّ السُّفْل حَالاً وَمَآلاً، وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لأَِهْل الْمَعْرِفَةِ (٢) .
(١) ابن عابدين ٤ / ٣٥٨، ٣٥٩.(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٢١ - ١٢٣، والشرح الكبير ٣ / ٣٦٠ - ٣٦٥، ٣٧٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.