مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ وَلَمْ يَجِبْ لِمَانِعٍ وَعَارِضٍ، يَبْلُغُ التَّعْزِيرُ أَقْصَى غَايَاتِهِ. وَإِِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا لاَ يَجِبُ الْحَدُّ لاَ يَبْلُغُ أَقْصَى غَايَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ مُفَوَّضٌ إِِلَى رَأْيِ الإِِْمَامِ (١) . " وَأَمَّا مُرَاعَاةُ حَال الْمُجْرِمِ فَيَقُول الزَّيْلَعِيُّ: إِنَّهُ فِي تَقْدِيرِ التَّعْزِيرِ يُنْظَرُ إِِلَى أَحْوَال الْجَانِينَ، فَإِِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِالْيَسِيرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَنْزَجِرُ إِلاَّ بِالْكَثِيرِ. يَقُول ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الأَْشْخَاصِ، فَلاَ مَعْنَى لِتَقْدِيرِهِ مَعَ حُصُول الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ، فَيَكُونُ مُفَوَّضًا إِِلَى رَأْيِ الْقَاضِي، يُقِيمُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ (٢) .
وَيَقُول السِّنْدِيُّ: إِنَّ أَدْنَى التَّعْزِيرِ عَلَى مَا يَجْتَهِدُ الإِِْمَامُ فِي الْجَانِي، بِقَدْرِ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ التَّعْزِيرِ الزَّجْرُ، وَالنَّاسُ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ فِي الاِنْزِجَارِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْصُل لَهُ الزَّجْرُ بِأَقَل الضَّرَبَاتِ، وَيَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَحْصُل لَهُ الزَّجْرُ بِالْكَثِيرِ مِنَ الضَّرْبِ (٣) . وَنُقِل عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنَّ التَّعْزِيرَ يَخْتَلِفُ عَلَى قَدْرِ احْتِمَال الْمَضْرُوبِ.
وَقَدْ مَنَعَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ تَفْوِيضَ التَّعْزِيرِ، وَقَالُوا بِعَدَمِ تَفْوِيضِ ذَلِكَ لِلْقَاضِي، لاِخْتِلاَفِ حَال الْقُضَاةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَال بِهِ الطَّرَسُوسِيُّ
(١) فصول الأستروشني ص ١٤.(٢) ابن عابدين ٣ / ١٨٣.(٣) مطالع الأنوار للسندي ٧ / ٦٠٥، والأستروشني ص ١٨ - ٢٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.