أَبَيْتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لاَ تُوَاصِلُوا " نَهْيٌ وَأَدْنَاهُ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ.
وَعِلَّةُ النَّهْيِ التَّشَبُّهُ بِالنَّصَارَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِمَا بِإِِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِِلَى لَيْلَى امْرَأَةِ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ قَالَتْ: أَرَدْت أَنْ أَصُومَ يَوْمَيْنِ مُوَاصَلَةً، فَمَنَعَنِي بَشِيرٌ وَقَال: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ هَذَا، (١) وَقَال: يَفْعَل ذَلِكَ النَّصَارَى، وَلَكِنْ صُومُوا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِِلَى اللَّيْل، فَإِِذَا كَانَ اللَّيْل فَأَفْطِرُوا وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِِلَى جَوَازِ الْوِصَال إِِلَى السَّحَرِ، وَبِهَذَا قَال إِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الآْخَرِ، وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: تَحْرِيمُ وِصَال الصَّوْمِ. (٢)
وَلِلتَّفْصِيل (ر: صَوْمٌ) .
(١) حديث ليلى امرأة بشير بن الخصاصية. أخرجه أحمد (٥ / ٢٢٤ - ٢٢٥ - ط الميمنية) وصححه ابن حجر في الفتح (٤ / ٢٠٢ ط السلفية) .(٢) فتح الباري ٤ / ٢٠٢ - ٢٠٤ ط السلفية، وعمدة القاري ١١ / ٧١، ٧٢، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٨٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٧٤، والمغني ٣ / ١٧١ ط الرياض.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.