الاِحْتِيَاطُ فِي الاِفْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِثْبَاتِ الْحُرْمَةِ أَوِ الْكَرَاهَةِ اللَّذَيْنِ لاَ بُدَّ لَهُمَا مِنْ دَلِيلٍ، بَل فِي الْقَوْل بِالإِْبَاحَةِ الَّتِي هِيَ الأَْصْل، وَقَدْ تَوَقَّفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْمُشَرِّعُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أُمِّ الْخَبَائِثِ - حَتَّى نَزَل عَلَيْهِ النَّصُّ الْقَطْعِيُّ، فَاَلَّذِي يَنْبَغِي لِلإِْنْسَانِ إِذَا سُئِل عَنْهُ أَنْ يَقُول: هُوَ مُبَاحٌ، لَكِنَّ رَائِحَتَهُ تَسْتَكْرِهُهَا الطِّبَاعُ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ طَبْعًا لاَ شَرْعًا. (١)
١٦ - ج - إِنْ فُرِضَ إِضْرَارُهُ لِبَعْضِ النَّاسِ فَهُوَ أَمْرٌ عَارِضٌ لاَ لِذَاتِهِ، وَيَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَضُرُّهُ دُونَ غَيْرِهِ، وَلاَ يَلْزَمُ تَحْرِيمُهُ عَلَى كُل أَحَدٍ، فَإِنَّ الْعَسَل يَضُرُّ بَعْضَ النَّاسِ، وَرُبَّمَا أَمْرَضَهُمْ، مَعَ أَنَّهُ شِفَاءٌ بِالنَّصِّ الْقَطْعِيِّ. (٢)
١٧ - د - صَرْفُ الْمَال فِي الْمُبَاحَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ بِسَرَفٍ؛ لأَِنَّ الإِْسْرَافَ هُوَ التَّبْذِيرُ، وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ التَّبْذِيرَ بِأَنَّهُ إِنْفَاقُ الْمَال فِي غَيْرِ حَقِّهِ، فَإِذَا كَانَ الإِْنْفَاقُ فِي حَقِّهِ وَلَوْ مُبَاحًا فَلَيْسَ بِسَرَفٍ، وَدَعْوَى أَنَّهُ إِسْرَافٌ فَهَذَا غَيْرُ خَاصٍّ بِالدُّخَّانِ. (٣)
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٩٦، وتهذيب الفروق ١ / ٢١٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢١٧، ٢١٨، والفواكه العديدة ٢ / ٨٤، وحاشية الجمل ٣ / ٢٤.(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٩٦، وتهذيب الفروق ١ / ٢١٨، ورسالة إرشاد السائل للشوكاني ص ٥٠، ٥١، والفواكه العديدة ٢ / ٨٤.(٣) تهذيب الفروق ١ / ٢١٨، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.