ج - الضَّرْبُ غَيْرُ الْمُبَرِّحِ.
وَهَذَا التَّرْتِيبُ وَاجِبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، فَلاَ يَنْتَقِل إِلَى الْهَجْرِ إِلاَّ إِذَا لَمْ يُجْدِ الْوَعْظُ، هَذَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} (١) .
جَاءَ فِي الْمُغْنِي لاِبْنِ قُدَامَةَ: فِي الآْيَةِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فَإِنْ نَشَزْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ، فَإِنْ أَصْرَرْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ. (٢)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْنِ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَهَا بِالضَّرْبِ بَعْدَ ظُهُورِ النُّشُوزِ مِنْهَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَلاَ تَرْتِيبَ عَلَى هَذَا الْقَوْل بَيْنَ الْهَجْرِ وَالضَّرْبِ بَعْدَ ظُهُورِ النُّشُوزِ، وَالْقَوْل الآْخَرُ يُوَافِقُ رَأْيَ الْجُمْهُورِ. (٣)
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَغَيْرَ مُدْمٍ، وَأَنْ يُتَوَقَّى فِيهِ الْوَجْهُ وَالأَْمَاكِنُ الْمَخُوفَةُ؛ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ التَّأْدِيبُ لاَ الإِْتْلاَفُ. (٤) لِخَبَرِ: إِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلاَّ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا
(١) سورة النساء / ٣٤.(٢) المغني لابن قدامة ٧ / ٤٧، ومواهب الجليل ٤ / ١٥.(٣) الأم للشافعي ٥ / ١٩٤، ومغني المحتاج ٣ / ٢٥٩.(٤) المغني لابن قدامة ٧ / ٤٧، ومواهب الجليل ٤ / ١٥، ومغني المحتاج ٣ / ٢٥٩، والأم للشافعي ٥ / ١٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.