لَكِنَّ مَشْهُورَ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ، وَيُرَدُّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِهِ، فَإِنْ فَاتَ - بِتَغَيُّرِ سُوقٍ - مَضَى الْعَقْدُ، وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقِيل بِالْقِيمَةِ حِينَ الْبَيْعِ. (١)
وَالَّذِينَ نَصُّوا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى وُجُوبِ فَسْخِ الْبَيْعِ، أَلْحَقُوا بِهِ نَحْوَ الْبَيْعِ، مِنَ الإِْجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالإِْقَالَةِ وَالشُّفْعَةِ - إِذَا أَخَذَ بِهَا، لاَ لَوْ تُرِكَتْ - لَكِنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِثْل: النِّكَاحِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ، فَلاَ يُفْسَخُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ حَرُمَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ، وَبَيْنَ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ عِنْدَهُمْ هُوَ: أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ مِمَّا فِيهِ الْعِوَضُ، يَرْجِعُ لِكُلٍّ عِوَضُهُ بِالْفَسْخِ، فَلاَ كَبِيرَ ضَرَرٍ فِيهَا، بِخِلاَفِ مَا لاَ عِوَضَ فِيهِ، فَإِنَّهُ يَبْطُل أَصْلاً لَوْ فُسِخَ. (٢)
وَذَكَرَ الْعَدَوِيُّ فِي النِّكَاحِ عِلَّةً أُخْرَى، وَهِيَ حُصُول الضَّرَرِ بِفَسْخِهِ، فَرُبَّمَا يَتَعَلَّقُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِصَاحِبِهِ.
وَهِبَةُ الثَّوَابِ عِنْدَهُمْ (وَهِيَ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِشَرْطِ الْمُكَافَأَةِ كَمَا يُعَبِّرُونَ، أَوْ بِشَرْطِ الْعِوَضِ، كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَفِيَّةُ وَآخَرُونَ) كَالْبَيْعِ.
(١) شرح الخرشي ٢ / ٩٠.(٢) شرح الخرشي بحاشية العدوي ٢ / ٩٠، وانظر حاشية العدوي على شرح رسالة ابن أبي زيد ١ / ٣٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.