بَعَثَهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ أُضْحِيَّةً بِدِينَارٍ، فَاشْتَرَى أُضْحِيَّةً، فَأَرْبَحَ فِيهَا دِينَارًا، فَاشْتَرَى أُخْرَى مَكَانَهَا، فَجَاءَ بِالأُْضْحِيَّةِ وَالدِّينَارِ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: ضَحِّ بِالشَّاةِ وَتَصَدَّقْ بِالدِّينَارِ} (١) .
فَهَذَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ هَذَا الْبَيْعَ، وَلَوْ كَانَ بَاطِلاً لَرَدَّهُ، وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ صَدَرَ مِنْهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا تَصَرُّفُ تَمْلِيكٍ، وَقَدْ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ فَوَجَبَ الْقَوْل بِانْعِقَادِهِ، إِذْ لاَ ضَرَرَ فِيهِ لِلْمَالِكِ مَعَ تَخْيِيرِهِ، بَل فِيهِ نَفْعُهُ، حَيْثُ يَكْفِي مُؤْنَةَ طَلَبِ الْمُشْتَرِي وَقَرَارِ الثَّمَنِ (أَيِ الْمُطَالَبَةَ) وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْعَاقِدِ لِصَوْنِ كَلاَمِهِ عَنِ الإِْلْغَاءِ، وَفِيهِ نَفْعُ الْمُشْتَرِي لأَِنَّهُ أَقْدَمَ عَلَيْهِ طَائِعًا، فَثَبَتَتِ الْقُدْرَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَحْصِيلاً لِهَذِهِ الْوُجُوهِ (٢) .
٥ - وَاسْتَدَل الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ بِمَا رُوِيَ عَنْ {حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَقُلْتُ: يَأْتِينِي الرَّجُل فَيَسْأَلُنِي مِنَ الْبَيْعِ مَا لَيْسَ
(١) تبيين الحقائق ٤ / ١٠٣ ط دار المعرفة، والمجموع ٩ / ٢٦٢ ط السلفية، وسنن البيهقي ٦ / ١١٣ ط الأولى. وحديث حكيم بن حزام " ضح بالشاة. . . " أخرجه الترمذي (٤ / ٤٧ تحفة الأحوذي) وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام.(٢) فتح القدير ٥ / ٣١٠ ط الأميرية، والبحر الرائق ٦ / ١٦٠ ط العلمية، وتبيين الحقائق ٤ / ١٠٣، ١٠٤ ط دار المعرفة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.