عَلَيْهِ إِنْ كَانَ قَدْ أُذِنَ بِذَلِكَ، وَكَانَتْ لَهُ بِصَنْعَتِهِ خِبْرَةٌ وَمَعْرِفَةٌ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْ، فَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَوْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ مَا أُذِنَ فِيهِ، أَوْ قَطَعَ بِآلَةٍ كَآلَةٍ يَكْثُرُ أَلَمُهَا، أَوْ فِي وَقْتٍ لاَ يَصْلُحُ الْقَطْعُ فِيهِ وَأَشْبَاهُ هَذَا، ضَمِنَ فِي هَذَا كُلِّهِ، لأَِنَّهُ إِتْلاَفٌ لاَ يَخْتَلِفُ ضَمَانُهُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، فَأَشْبَهَ إِتْلاَفَ الْمَال؛ وَلأَِنَّ هَذَا فِعْلٌ مُحَرَّمٌ فَيَضْمَنُ سِرَايَتَهُ كَالْقَطْعِ ابْتِدَاءً، وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ فَهُوَ ضَامِنٌ. (١) أَيْ مَنْ تَعَاطَى الطِّبَّ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ تَجْرِبَةٌ فِيهِ (٢) . فَالْحَدِيثُ يَدُل بِمَنْطُوقِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ طَبَّبَ وَلَيْسَتْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالطِّبِّ يَكُونُ ضَامِنًا. وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالطِّبِّ وَلَكِنَّهُ أَهْمَل أَوْ تَعَدَّى.
وَالتَّفْصِيل فِي ذَلِكَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مَوَاطِنِهِ (إِجَارَة - جِنَايَات، حَيَوَان، ضَمَان) .
(١) حديث: " من تطبب ولم يعلم منه طب فهو. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ٧١٠ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤ / ٢١٢ ـ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.(٢) رد المحتار على الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٤٣، وجواهر الإكليل ٢ / ١٩١، ومنح الجليل ٤ / ٥٥٧، والمغني لابن قدامة ٥ / ٥٣٨ م الرياض الحديثة، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٨ / ٣٠، ٣٢، وفيض القدير ٦ / ١٠٦ ط مصطفى محمد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.