قَال النَّوَوِيُّ: قَال أَصْحَابُنَا: وَيَأْمُرُهُ الْوَلِيُّ بِحُضُورِ الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَبِالسِّوَاكِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الدِّينِيَّةِ، وَيُعَرِّفُهُ تَحْرِيمَ الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَالْخَمْرِ وَالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَشِبْهِهَا. قَال الرَّافِعِيُّ: قَال الأَْئِمَّةُ: يَجِبُ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلاَدِهِمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاَةَ وَالشَّرَائِعَ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَضَرْبُهُمْ عَلَى تَرْكِهَا بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ. (١)
وَعِلَّةُ ذَلِكَ - كَمَا قَال ابْنُ الْقَيِّمِ - أَنَّ الصَّبِيَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا، فَوَلِيُّهُ مُكَلَّفٌ، لاَ يَحِل لَهُ تَمْكِينُهُ مِنَ الْمُحَرَّمِ، فَإِنَّهُ يَعْتَادُهُ، وَيَعْسُرُ فِطَامُهُ، وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ. (٢)
٦٨ - عَلَى أَنَّ تَأْدِيبَ الصَّغِيرِ إِنَّمَا يَبْدَأُ بِالْقَوْل، ثُمَّ بِالْوَعِيدِ، ثُمَّ بِالتَّعْنِيفِ، ثُمَّ بِالضَّرْبِ. وَهَذَا التَّرْتِيبُ تَلْزَمُ مُرَاعَاتُهُ، فَلاَ يَرْقَى إِلَى مَرْتَبَةٍ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهَا يَفِي بِالْغَرَضِ، وَهُوَ الإِْصْلاَحُ.
وَفِي ذَلِكَ يَقُول الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: وَمَهْمَا حَصَل التَّأْدِيبُ بِالأَْخَفِّ مِنَ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال، لَمْ يُعْدَل إِلَى الأَْغْلَظِ، إِذْ هُوَ مَفْسَدَةٌ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ، لِحُصُول الْغَرَضِ بِمَا دُوْنَهُ. (٣)
(١) المجموع ٣ ١١.(٢) تحفة المودود ص ١٤٧، والمدخل لابن الحاج ٤ ٢٩٥.(٣) قواعد الأحكام ٢ ٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.